سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٥١
ذكر أبو الفرج الأصفهاني أنّه "لمّا أنْ جاء عائشة قتل عليّ(عليه السلام) سجدت"[١]أي سجدت لله شكراً.
وبعد وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وانتقاله للرفيق الأعلى، بدأت حملة العداء والبغض والحسد تظهر، كما أخبر بذلك رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).
وأوّل شيء قاموا به أنْ أخذوا حقّه(عليه السلام) في الخلافة، ذلك الحقّ الذي أكرمه الله به، وأعطاه إيّاه على مرأى ومسمع من كلّ المسلمين على لسان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، الذي لا ينطق عن الهوى، فنزعوا منه حقّه في الخلافة.
وفي حادثة السقيفة المشؤومة، بعد أنْ تناسوا أمر الله وبيعتهم لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)على وصاية وخلافة أمير المؤمنين(عليه السلام) عليّ بن أبي طالب، وتناسوا وجود جثمان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الطاهر في بيته، وتركوه في بيته مع عليّ، ومع ثلّة من الأوفياء والأتقياء من بني هاشم، وبعض الصحابة، أمّا أولئك أصحاب السقيفة، فكانوا في شغل شاغل في الدنيا ومقاماتها الفانية.
ثمّ بعد أنْ انتزعوا الخلافة من صاحبها، ووضعوها في غير موضعها، قاموا بمحاولة قتل أمير المؤمنين(عليه السلام) والسيّدة الزهراء(عليها السلام). وإسقاط جنينها محسن، وقاموا بإحراق باب بيت أمير المؤمنين.
بعد ذلك قاموا باغتيال أمير المؤمنين من الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، فلم يجعلوا له وجوداً بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، حتّى قتل الخليفة الثالث عثمان، وبويع لأمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) بالخلافة في بيعه لم يتوقعها خصومه، وبدأوا يثيرون الفتن والقلاقل ضدّه فكانت معركة الجمل التي قادتها عائشة أمّ المؤمنين التي نسيت أو تناست تحذير رسول الله لها.
[١] مقاتل الطالبيين: ٢٧.