سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٥٢
جلدته، فاجعلها له زكاة ورحمة"[١].
وروى مسلم في صحيحه عن سالم، مولى النصريين قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: "اللّهم! إنّما محمّد بشر، يغضب كما يغضب البشر. وإنّي قد اتخذت عندك عهداً لن تخلفنيه فأيّما مؤمن آذيته، أو سببته، أو جلدته فاجعلها له كفّارة، وقربة تقرّبه بها إليك يوم القيامة"[٢].
وفي الصحيحين عن عائشة قالت: "لددنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في مرضه فأشار أنْ لا تلدوني، فقلنا كراهية المريض للدواء، فلمّا أفاق قال: لا يبقى أحد منكم إلا لد، غير العبّاس، فإنّه لم يشهد"[٣].
جعلوا النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لا يهتمّ بالجيش ولا بالصلاة:
روى البخاري في صحيحه عن عائشة زوج النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قالت: خرجنا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في بعض أسفاره، حتّى إذا كنّا بالبيداء، أو بذات الجيش، انقطع عقد لي، فأقام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على التماسه، وأقام الناس معه، وليسوا على ماء، فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق، فقالوا: ألا ترى إلى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله صلّى الله عليه وسلّم والناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فجاء أبو بكر، ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم واضع رأسه على فخذي قد نام فقال: حبست رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)والناس، ليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فقالت عائشة: فعاتبني أبو بكر، وقال ما شاء الله أنْ يقول، وجعل يطعنني بيده في خاصرتي، فلا يمنعني من التحرّك إلا مكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على فخذي، فقام رسول الله صلّى الله عليه
[١] صحيح مسلم ٨: ٢٥. [٢] صحيح مسلم ٨: ٢٥ ـ ٢٦. [٣] صحيح البخاري ٥: ١٤٣، ٧: ١٧، ٨: ٤٠، ٤٢، صحيح مسلم ٧: ٢٤، واللفظ للثاني.