سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٥٧٨
يلصقوا تحريم ذلك إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).
روى أحمد في مسنده، عن ابن عبّاس قال: تمتّع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: فقال عروة بن الزبير: نهى أبو بكر وعمر عن المتعة فقال ابن عبّاس: ما يقول عرية؟ قال: يقول: نهى أبو بكر وعمر عن المتعة فقال ابن عبّاس: أراهم سيهلكون. أقول: قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، ويقول: نهى أبو بكر وعمر[١].
وكذلك عندما اخترعوا للمسلمين غسل الرجلين في الوضوء بدل مسحهما، مخالفين بذلك كتاب الله وسنّة نبيّه، ولكن اتّبعوا أئمّتهم الذين اتّخذوهم من دون الله، فنبذوا حكم الله - الذي في آية الوضوء - وراء ظهورهم، وتركوا تطبيق رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لذلك الأمر الإلهي، واتّبعهم المسلمون السنّة حتّى يومنا هذا، وصار الأمر على الغسل بدل المسح. وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وابن ماجة، عن ابن عبّاس قال: أبى الناس إلا الغسل، ولا أجد في كتاب الله إلا المسح[٢].
وقس على ذلك كلّ التغييرات التي حصلت بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، كأحكام الطهارة، والوضوء، والصلاة، والحجّ، والصيام، والزكاة، والطلاق، والزواج، والمعاملات، والمأكولات، والمشروبات، وغير ذلك، ولا زال المسلمون حتّى اليوم يبرّرون كلّ تلك التغييرات والتبديلات بقول عمر، وأبو بكر، وعثمان، ومعاوية، أو فعل عمر، وأبو بكر، وعثمان، ومعاوية، يبرّرون كلّ ذلك بالرغم من وضوح المخالفة لأمر الله ورسوله، ولكن كما قلت لك: يقدّمون أحبارهم ورهبانهم على كلام الله وسنّة رسوله، وهم مستعدّون لتقديم الغالي والرخيص في سبيل نصرة أولئك وآرائهم، ولو كان ذلك على حساب المقام الإلهي، ومرتبة الرسالة
[١] مسند أحمد ١: ٣٣٧. [٢] اُنظر الدرّ المنثور ٢: ٢٦٢.