سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٩٥
وقد سعى الشيخان مراراً أنْ يستأذنا على فاطمة فلم تأذن لهما، فأتيا عليّاً فكلّماه، فأدخلهما عليها، فلمّا قعدا عندها حوّلت وجهها إلى جهة الحائط، فسلمّا عليها، فلم تردّ عليهما السلام... ثُمّ قالت: "نشدتكما الله، ألم تسمعا رسول الله يقول: رضا فاطمة من رضاي، وسخط فاطمة من سخطي، فمن أحبّ فاطمة ابنتي أحبّني، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني؟ قالا: نعم، سمعناه من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قالت: "فإنّي أُشهد الله وملائكته، أنّكما أسخطتماني وما أرضيتماني، ولئن لقيت النبيّ، لأشكونّكما إليه"[١].
من جملة الأحاديث التي ذكرناها، واختصرنا منها الكثير، يتبيّن لنا، أنّ فاطمة، ماتت وهي غاضبة وواجدة على أبي بكر وعمر، كما جاء في صحيح البخاري ومسلم وغيرهم، فما أدري كيف تكون المعادلة.. إذا كان غضب فاطمة، هو غضب الله، وإنّ الله ليرضى لرضا فاطمة، ويغضب لغضبها، ثُمّ تموت الزهراء وهي واجدة - غاضبة - على أبي بكر وعمر، فالقرآن يقول بصراحة: إنّ الذي يحلل عليه غضب الله يكون من الهالكين: {وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى}[٢].
والعجيب أنّ هذه الأحاديث موجودة في صحيح البخاري وفي كتب الصحاح الأخرى، وكلّها تؤكّد أنّ الله ليرضى لرضا فاطمة، ويغضب لغضبها.. وأنّ فاطمة ماتت وهي واجدة على أبي بكر وعمر.. ماتت ولم تكلّمهما كلمة واحدة... ماتت ودفنت في الليل، ولم يحضر أبو بكر، ولا عمر تجهيزها، ولا الصلاة عليها.
إذن انتقلت السيّدة الزهراء إلى الرفيق الأعلى، وهي غاضبة على أبي بكر وعمر، ولا يمكن أنْ يكون عند أيّ إنسان غضب إلا بسبب أذى قد أصابه من أحد، فما بالك بالسيّدة الزهراء(عليها السلام)، والتي عاشت بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، لم تكلم أبا بكر وعمر، وكانت تدير وجهها عنهما. وماتت وهي غاضبة عليهما، وأوصت بأنّ
[١] الإمامة والسياسة ١: ٢٠. [٢] طه: ٨١ .