سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٦٧
دخول سالم "وهو حليفه"، فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: "أرضعيه" قالت: وكيف أرضعه وهو رجل كبير؟ فتبسّم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقال: "قد علمت أنّه رجل كبير" زاد عمرو في حديثه: وكان قد شهد بدراً، وفي رواية ابن أبي عمر: فضحك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم[١].
وروى مسلم في صحيحه، عن عائشة، أنّ سالماً مولى أبي حذيفة كان مع أبي حذيفة وأهله في بيتهم، فأتت "تعني ابنة سهل" النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقالت: إنّ سالما قد بلغ ما يبلغ الرجال، وعقل ما عقلوا، وإنّه يدخل علينا، وإنْ أظنّ أنّ في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئاً، فقال لها النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: "أرضعيه تحرمي عليه، ويذهب الذي في نفس أبي حذيفة"، فرجعت فقالت: إنّي قد أرضعته، فذهب الذي في نفس أبي حذيفة[٢].
وروى مسلم في صحيحه أيضاً، وحدّثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمّد بن نافع، "واللفظ لابن رافع" قال: حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرنا ابن أبي مليكة، أنّ القاسم بن محمّد بن أبي بكر أخبره، أنّ عائشة أخبرته، أنّ سهلة بنت عمرو جاءت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقالت: يا رسول الله! إنّ سالماً "لسالم مولى أبي حذيفة" معنا في بيتنا، وقد بلغ ما يبلغ الرجال، وعلم ما يعلم الرجال، قال: "أرضعيه تحرمي عليه" قال: فمكثت سنة أو قريباً منها لا أحدّث به، وهبته، ثُمّ لقيت القاسم فقلت له: لقد حدّثتني حديثاً ما حدّثته بعد، قال: فما هو؟ فأخبرته، قال: فحدّثه عنّي، أنّ عائشة أخبرتنيه[٣].
وروى مسلم في صحيحه أيضاً وحدّثني أبو الطاهر وهارون بن سعيد الأيلي "واللفظ لهارون" قالا: حدّثنا ابن وهب، أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه،
[١] صحيح مسلم ٤: ١٦٨. [٢] صحيح مسلم ٤: ١٦٨. [٣] صحيح مسلم ٤: ١٦٨ ـ ١٦٩.