سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٦٥
رجل لم يعصمه الله، ولم يذهب عنه الرجس، وربّما كان داخلاً في دائرة من توعدتهم سورة براءة.
إذن فتبليغ الوحي مهمّة عظيمة، لا ينوب عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) فيها إلا شخص مثل عليّ، قال عنه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): "عليّ منّي وأنا من عليّ، ولا يؤدّي عنّي إلا أنا أو عليّ"[١]، ولذلك انتزعها رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) من أبي بكر، حتّى يُري المسلمين جميعاً أنّ ابا بكر ليس من أهل هذا المقام، ولقد كانت حركة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) هذه بشكل قاطع وجازم، أنّها من الوحي ; لإقامة الحجّة على المسلمين بتقديم عليّ بن أبى طالب بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) على غيره من الصحابة.
فقد روى النسائي قال أخبرنا زكريا بن يحيى قال: حدّثنا عبد الله بن عمر قال: حدّثنا أسباط عن فطر، عن عبد الله بن شريك، عن عبد الله بن رقيم، عن سعد قال: بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أبا بكر ببراءة حتّى إذا كان ببعض الطريق أرسل عليّاً فأخذها منه، ثُمّ سار بها، فوجد أبو بكر في نفسه فقال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "إنّه لا يؤدّي عنّي إلاّ أنا أو رجل منّي"[٢]. هذا وقد ذكرت هذه الرواية بأسانيد ومتون مختلفة، في مصادر أهل السنّة، ذكرنا واحدة منها فقط للاختصار[٣].
وأيضاً لبيان عظمة ومنزلة أمير المؤمنين عليّ بن أبى طالب عند الله ورسوله، فقد زوّجه الله بسيّدة نساء العالمين، وسيّدة نساء أهل الجنّة بضعة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فاطمة الزهراء بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) من فوق سبع سماوات، والتي غضبها من غضب الله، ورضاها من رضى الله، حيث كان قد تقدّم لخطبتها أبو بكر، وعمر
[١] سنن الترمذي ٥: ٣٠٠. [٢] السنن الكبرى للنسائي ٥: ١٢٩. [٣] اُنظر مثلاً: مسند أحمد ١: ٣، مسند أبي يعلى ١: ١٠٠، تاريخ دمشق ٤٢: ١١٧، الدرّ المنثور ٣: ٢٠٩.