سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٨٤
والقرآن مع عليّ"[١]، وكذلك حديث تركت فيكم..، كتاب الله وعترتي[٢].
فالرسول يؤكّد للمسلمين أنّ القرآن مع عليّ، ويؤكّد أيضاً أنّه ترك الكتاب والعترة، فلو لم يكن مجموعاً كاملاً لما قال تركت فيكم، أو إنّي تارك فيكم كما في حديث الثقلين.
عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: أيّها الناس إنّي تارك فيكم أمرين، إنْ أخذتم بهما لم تضلّوا بعدي أبداً، واحدهما أفضل من الآخر، كتاب الله، وهو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض وأهل بيتي عترتي، إلا وإنّهما لن يتفرّقا حتّى يردا عليّ الحوض[٣].
ولكن عزيزي القارئ كما لاحظت من خلال هذا البحث أنّه كانت دائماً هناك طعنات في عصمة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وكذلك رفض وطمس وإخفاء لفضائل أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام)، فكذلك فعلوا في مسألة جمع القرآن، لم يقبلوا أنْ يقدّم لهم أمير المؤمنين المصحف كاملاً مجموعاً، فعندما ادّعى أبو بكر وعمر أنّهما يريدان جمع القرآن جاء إليهما أمير المؤمنين(عليه السلام) وقدّم لهما المصحف المجموع في حياة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وبأمر منه، لكنّهم رفضوا ذلك وقال عمر بن الخطّاب صراحة: "لا حاجة لنا به"[٤].
وأظنّ هذا الرفض لنسخة أمير المؤمنين(عليه السلام) من أبي بكر وعمر بالإضافة إلى الأحقاد والضغائن كان انتقاماً منه(عليه السلام) يوم نزلت سورة براءة وانتزعها رسول
[١] المستدرك على الصحيحين ٣: ١٢٤. [٢] وهو حديث الثقلين المعروف: إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي... [٣] هذا اللفظ في كنز العمّال ١: ٣٨١ عن ابن جرير، واُنظر: حديث الثقين في: سنن الترمذي ٥: ٣٣٩، مسند أحمد ٣: ١٤، ١٧، ٢٦، السنن الكبرى للنسائي ٥: ٤٥، ١٣٠، المستدرك ٣: ١٠٩، ١٤٨، وغير ذلك من المصادر. [٤] الاحتجاج ١: ١٠٧.