سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٤٤
روى البخاري، تحت باب كتابة العلم، عن أبي هريرة: أنّ خزاعة قتلوا رجلا من بني ليث، عام فتح مكّة، بقتيل منهم قتلوه، فأخبر بذلك النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فركب راحلته فخطب، فقال: " إنّ الله حبس عن مكّة القتل، أو الفيل - شكّ أبو عبد الله - وسلّط عليهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم والمؤمنين، ألا وإنّها لم تحلّ لأحد قبلي، ولم تحلّ لأحد بعدي، ألا وإنّها حلّت لي ساعة من نهار، ألا وإنّها ساعتي هذه حرام، لا يختلي شوكها، ولا يعضد شجرها، ولا تلتقط ساقطتها إلا لمنشد، فمن قتل فهو بخير النظرين: إمّا أنْ يعقل، وإمّا أنْ يقاد أهل القتيل "، فجاء رجل من أهل اليمن فقال: اكتب لي يا رسول الله، فقال: " اكتبوا لأبي فلان " فقال رجل من قريش: إلا الإذخر يا رسول الله، فإنّا نجعله في بيوتنا وقبورنا؟ فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: " إلاّ الاذخر "[١].
روى مسلم في صحيحه، عن يحيى، أخبرني أبو سلمة أنّه سمع أبا هريرة يقول: إنّ خزاعة قتلوا رجلا من بني ليث، عام فتح مكّة، بقتيل منهم قتلوه. فأخبر بذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فركب راحلته فخطب فقال: " إنّ الله عزّ وجلّ حبس عن مكّة الفيل، وسلّط عليها رسوله والمؤمنين، ألا وإنّها لم تحلّ لأحد قبلي، ولن تحلّ لأحد بعدي، ألا وإنّها أحلّت لي ساعة من النهار، إلا وإنّها، ساعتي هذه، حرام، لا يخبط شوكها ولا يعضد شجرها، ولا يلتقط ساقطتها إلا منشد، ومن قتل له قتيل فهو يخير النظرين، إمّا أنْ يعطى ( يعني الديّة )، وإمّا أنْ يقاد ( أهل القتيل ) قال: فجاء رجل من أهل اليمن يقال له أبو شاه فقال: اكتب لي يا رسول الله! فقال: " اكتبوا لأبي شاه ". فقال رجل من قريش: إلاّ الإذخر، فإنّا نجعله في بيوتنا وقبورنا. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: " إلا الإذخر "[٢].
[١] صحيح البخاري ١: ٣٦. [٢] صحيح مسلم ٤: ١١١.