سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٧٠
مثال على ذلك: حديث أبو هريرة الذي يصف فيه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بالسهو والنسيان: في صحيح البخاري عن أبي هريرة قال: ثُمّ صلّى بنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إحدى صلاتي العشي، قال ابن سيرين: قد سمّاها أبو هريرة، ولكن نسيت أنا، قال: فصلّى بنا ركعتين، ثُمّ سلّم فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنّه غضبان، ووضع يده اليمنى على اليسرى، وشبك بين أصابعه، ووضع خدّه الأيمن على ظهر كفّه اليسرى، وخرجت السرعان من أبواب المسجد، فقالوا: قصرت الصلاة، وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أنْ يكلّماه وفي القوم رجل في يديه طول يقال له: ذو اليدين، قال: يا رسول الله، أنسيت أم قصرت الصلاة؟ قال: "لم أنسَ ولم تقصر"، فقال: "أكما يقول ذو اليدين" فقالوا: نعم، فتقدّم فصلّى ما ترك، ثُمّ سلّم، ثُمّ كبّر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثُمّ رفع رأسه وكبّر، ثُمّ كبّر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثُمّ رفع رأسه وكبّر فربّما سألوه، ثُمّ سلّم فيقول: نبئت أنّ عمران بن حصين قال: ثُمّ سلّم[١].
هذا الحديث المرويّ عن هذا الصحابي أبي هريرة قامت عليه عند أهل السنّة أحكام شرعيّة عديدة، مثل: نفي عصمة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) في التشريع، كذلك أحكام أخرى كثيرة تتعلّق بالصلاة، وأنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) كان يكابر بالقول بأنّه لم ينسَ ولم تقصر الصلاة، وكذلك أنّ أبا بكر وعمر كانا يهابان من سؤال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)مع العلم أنّهما كانا ممّن ارتفعت أصواتهم عند رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ونزل فيهما آيات تهدّد بحبط الأعمال، قال تعالى في سورة الحجرات: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْض أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ}[٢].
روى البخاري في صحيحه، عن ابن أبي مليكة: أنّ عبد الله بن الزبير
[١] صحيح البخاري ١: ١٢٣. [٢] الحجرات: ٢.