سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣١٦
والتي هي من مصادر أهل السنّة، أنهم بأمر من أبي بكر وتنفيذ من عمر بن الخطّاب، ومعهم العديد من المبغضين لأمير المؤمنين، هجموا على بيت السيّدة الزهراء، جاءوا بالحطب والفتيلة والنار، وبعد أنْ هدّدوا بالإحراق، حرقوا بالفعل، ورأى المسلمون الدخان يتصاعد من بيت الزهراء(عليها السلام)، مع علمهم بوجود أهل بيت النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) في الداخل، أفليس هذا إيذاء وإغضاب لله ولرسوله(صلى الله عليه وآله وسلم) أيّها المسلمون؟ واُنظر معي أيّها القارئ العزيز بدقّة وإنصاف لما سأروي لك ماذا حصل بعد كلّ ما حصل.
فإنّهم لم يكتفوا بذلك، فقد قام عمر بن الخطّاب ومن معه من الحاقدين والمبغضين لأهل البيت(عليهم السلام) بدفع الباب والسيّدة الزهراء(عليها السلام) واقفة خلفه، تستغيث ولا مغيث، بأنّ لا يهتكوا حرمة البيت ; لأنّ نساء أهل بيت النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) بداخله، فلم يأبه عمر بن الخطّاب ومن معه لتلك الاستغاثات، فقام عمر بدفع الباب، وحوصرت السيّدة فاطمة الزهراء(عليها السلام) بين الباب والجدار، وكانت حاملاً بجنينها محسن، الذي سمّاه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قبل وفاته محسناً، ثُمّ قام عمر برفسها وضربها ممّا أدّى إلى كسر ضلعها، فأسقطت جنينها محسن. والقصّة كاملة تجدها في روايات أتباع أهل البيت(عليهم السلام).
وإليك بعض الروايات المقطّعة من عند أهل السنّة. وما قطّعوها واختصروها إلا للتغطية على تلك الجريمة الفظيعة، والتي لا يمكن لأحد أنْ يتصور أو يرضى أنْ تحدث لإنسان عادي، فما بالك بالسيّدة الزهراء وبيت أهل النبوّة والعصمة.
محسن بن عليّ من أولاد فاطمة عليها وعليهم السلام:
أحبّ في البداية أنْ أبيّن أنّ هناك ولداً ثالثا للإمام عليّ والسيّدة الزهراء(عليهما السلام)، أقرّ به أهل السنّة وقالوا إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) سمّاه محسناً، وهناك العشرات من الروايات الصحيحة عندهم، تقول: إنّه كان لأمير المؤمنين عليّ بن أبى طالب والسيّدة الزهراء(عليها السلام)، ثلاثة أولاد من الذكور، هم: حسن، وحسين،