سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٤١
منهم أنْ يغطّوا على كلام رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) خوفاً من أنْ يسمع المسلمون تلك الكلمة. اُنظر متون الأحاديث المتعلّقة بالأمر.
فقد روى الطبراني في معجمه الكبير وقال: عن جابر بن سمرة قال: سمعت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يقول: "يكون اثنا عشر أميراً"، ثمّ تكلّم بشيء لم أسمعه، فزعم القوم أنّه قال: "كلّهم من قريش"[١].
وفي صحيح البخاري قال: حدّثني محمّد بن المثنَّى: حدّثنا غندر: حدّثنا شعبة، عن عبد الملك: سمعت جابر بن سمرة قال: سمعت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يقول: "يكون اثنا عشر أميراً" فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنّه قال: "كلّهم من قريش"[٢].
وفي سنن أبي داود قال: حدّثنا موسى بن إسماعيل، ثنا وهيب، ثنا داود، عن عامر، عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: "لا يزال هذا الدين عزيزاً إلى اثني عشر خليفة" قال: فكبّر الناس وضجّوا، ثمّ قال كلمة خفيّة. قلت لأبي: يا أبتِ، ما قال؟ قال: "كلّهم من قريش"[٣].
وكذلك قضيّة اتّهام رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بالهجر من قبل عمر بن الخطّاب ومنعه من كتابة كتاب الوصيّة لأمير المؤمنين(عليه السلام)، وكيف أنّ المسلمين انقسموا إلى قسمين، قسم مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وقسم يقول ما قال عمر، وتنازعوا وارتفعت أصواتهم عند رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، حتّى غضب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وأمرهم بالخروج من عنده، مع أنّه دعاهم لكتابة كتاب إذا اتّبعوه لن يضلّوا أبداً بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وكان سبب منعهم كتابة ذلك الكتاب هو مخالفتهم لأمر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وحقدهم
[١] المصدر نفسة ٢: ٢٤٩. [٢] صحيح البخاري ٨: ١٢٧. [٣] سنن أبي داود ٢: ٣٠٩.