سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٨٥
روى في كنز العمّال، عن انس بن الحارث، عن النبيّ، أنّه قال إنّ ابني هذا، يعني الحسين، يقتل بأرض من أرض العراق يقال لها كربلاء، فمن شهد ذلك منكم فلينصره. رواه البغوي وابن السكن والبارودي وابن منده وابن عساكر[١].
روى أحمد في مسنده، حدّثنا محمّد بن عبيد، ثنا شراحيل بن مدرك، عن عبد الله بن يحيى، عن أبيه: أنّه سار مع عليّ، وكان صاحب مطهرته، فلمّا حاذى نينوى، وهو منطلق إلى صفّين. فنادى عليّ: اصبر أبا عبد الله، اصبر أبا عبد الله، بشطّ الفرات. قلت: وماذا تريد؟ قال: دخلت على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذات يوم، وعيناه تفيضان فقلت: ما أبكاك يا رسول الله؟ قال: "بلى، قام من عندي جبريل قبل، فحدّثني أنّ الحسين يقتل بشطّ الفرات". قال: فقال: هل لك أنْ أشمّك من تربته؟ قال: "فمدّ يده فقبض قبضة من تراب، فأعطانيها، فلم أملك عينيّ أنْ فاضتا"[٢].
جاء في البداية والنهاية: وقد روى محمّد بن سعد، وغيره، من غير وجه، عن عليّ بن أبي طالب، أنّه مرّ بكربلاء عند أشجار الحنظل، وهو ذاهب إلى صفّين،فسأل عن اسمها، فقيل: كربلاء. فقال: كربٌ وبلاء. فنزل فصلّى عند شجرة هناك، ثمّ قال: يقتل ههنا شهداء، هم خير الشهداء، يدخلون الجنّة بغير حساب، وأشار إلى مكان هناك، فعلّموه بشيء، فقتل فيه الحسين[٣].
في مجمع الزوائد، عن ابن عبّاس قال: رأيت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في المنام بنصف النهار أشعث أغبر، معه قارورة فيها دم، يلتقطها ويتتبع فيها شيئاً، فقلت: ما هذا؟ قال: دم الحسين وأصحابه، فلم أزل أتتبعه منذ اليوم. رواه أحمد
[١] كنز العمّال ٢: ١٢٦. [٢] مسند أحمد ١: ٨٥. [٣] البداية والنهاية ٨: ٢١٧.