سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٥٦٠
متى كان، سبحان من لم يزل ولا يزال فرداً صمداً لم يتّخذ صاحبة ولا ولداً "[١].
عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير، قال: جاء رجل إلى أبي جعفر(عليه السلام)فقال له: يا أبا جعفر، أخبرني عن ربّك متى كان؟ فقال: " ويلك، إنّما يقال لشيء لم يكن: متى كان، إنْ ربّي تبارك وتعالى كان ولم يزل حيّاً بلا كيف، ولم يكن له كان ولا كان لكونه كون كيف ولا كان له أين، ولا كان في شيء، ولا ابتدع لمكانه مكاناً ولا قوي بعد ما كوّن ولا كان ضعيفاً قبل أنْ يكوّن شيئاً، ولا كان مستوحشا قبل أنْ يبتدع شيئاً، ولا يشبه شيئاً مذكوراً، ولا كان خلواً من الملك قبل إنشائه، ولا يكون منه خلواً بعد ذهابه، لم يزل حيّاً بلا حياة، وملكاً قادراً قبل أنْ ينشئ شيئاً، وملكاً جباراً بعد إنشائه للكون، فليس لكونه كيف، لا له أين، ولا له حدّ، ولا يعرف بشيء يشبهه، ولا يهرم لطول البقاء، ولا يصعق لشيء، بل لخوفه تصعق الأشياء كلّها، كان حيّاً بلا حياة حادثة ولا كون موصوف، ولا كيف محدود، ولا أين موقوف عليه ولا مكان جاور شيئاً، بل حيّ يعرف، وملك لم يزل له القدرة والملك، أنشأ ما شاء بمشيّته، لا يحدّ ولا يبعّض، ولا يفنى، كان أوّلاً بلا كيف، ويكون آخراً بلا أين، وكلّ شيء هالك إلاّ وجهه، له الخلق والأمر تبارك الله ربّ العالمين، ويلك أيّها السائل، إنّ ربّي لا تغشاه الأوهام، ولا تنزل به الشبهات، ولا يحار ولا يجاوره شيء، ولا تنزل به الأحداث، ولا يسأل عن شيء ولا يندم على شيء، ولا تأخذه سنة ولا نوم، له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى "[٢].
وقد أكّدت أمّ المؤمنين عائشة هذا المعنى في حديث رواه البخاري عندما ذكر مثل هذا البحث أمامها، حيث كان الصحابة يتداولونه ويعتقد قسم كبير منهم بالتجسيم.
[١] الكافي ١: ٨٨ . [٢] الكافي ١: ٨٨ ـ ٨٩ .