سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٦٤
المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) عندما شرط عبد الرحمن بن عوف ذلك الشرط .
روي في تاريخ المدينة: فاستأذن تميم في ذلك عثمان بن عفّان، فأذن له أنْ يذكر يومين من الجمعة، فكان تميم يفعل ذلك[١].
وروي في تاريخ المدينة، عن ابن شهاب: أنّه سئل عن القصص فقال: لم يكن إلا في خلافة عمر، سأله تميم أنْ يرخّص له في مقام واحد في الجمعة، فرخّص له، فسأله يزيده، فزاده مقاما آخر. ثمّ استخلف عثمان، فاستزاده، فزاده مقاما آخر، فكان يقوم ثلاث مرّات في الجمعة[٢].
ثمّ إنّه عاقب العديد من الصحابة على مخالفة أمره ; لأنّهم كانوا يدعون لتطبيق أمر الله، وسنّة رسوله(صلى الله عليه وآله وسلم) كأبي ذرّ، وبلال، وعمّار، وعبد الله بن مسعود، وغيرهم من الذين كانوا يصرخون في وجهه ; لأنّه خالف سنّة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وتركها.
أخرج البلاذري في الأنساب، عن أبي مخنف قال: كان في بيت المال بالمدينة سفط فيه حليّ وجوهر، فأخذ منه عثمان ما حلّى به بعض أهله، فأظهر الناس الطعن عليه في ذلك، وكلّموه فيه بكلام شديد، حتّى أغضبوه، فخطب فقال: لنأخذنّ حاجتنا من هذا الفيء وإنْ رغمت أنوف أقوام. فقال له عليّ: إذاً، تمنع من ذلك، ويحال بينك وبينه. وقال عمّار بن ياسر: أشهد الله أنّ أنفي أوّل راغم من ذلك. فقال عثمان: أعَليّ المتْكاء تجترئ؟ خذوه، فأخذ، ودخل عثمان، ودعا به، فضربه حتّى غشي عليه، ثمّ أخرج، فحمل حتّى أتي به منزل أمّ سلمة، زوج رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فلم يصلّ الظهر والعصر والمغرب، فلمّا أفاق، توضّأ وصلّى وقال: الحمد لله، ليس هذا أوّل يوم أوذينا فيه في الله. وقام هشام بن الوليد بن المغيرة
[١] تاريخ المدينة ١: ١١. [٢] تاريخ المدينة ١: ١٢.