سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٦٠
رمضان، في مسجد الكوفة، وهو في محرابه، والعجيب أنّ الصحابة في حياة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) كانوا يعلمون بأمر قتل الإمام عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، وكذلك اسم قاتله، وأوصافه، فكيف بعد كلّ ذلك يقرّبونه ويمكّنونه من الناس، مدّعين أنّه عالم بالفقه والقرآن.
قال ابن حجر في لسان الميزان: "قال أبو سعيد بن يونس في تاريخ مصر: عبد الرحمن بن ملجم المرادي، أحد بني مدرك، أي: حيّ من مراد، شهد فتح مصر واختطّ بها داراً، يقال: إنّ عمرو بن العاص أمره بالنزول بالقرب منه ; لأنّه كان من قرّاء القرآن، وكان فارس قومه المعدود فيهم بمصر، وكان قرأ على معاذ بن جبل، وكان من العبّاد، ويقال: إنّه كان أرسل ضبيع ( صبيغ) بن عسل إلى عمر يسأل عن مشكل القرآن، وقيل: إنّ عمر كتب إلى عمرو أنْ قرّب دار عبد الرحمن بن ملجم من المسجد، ليعلّم الناس القرآن والفقه، فوسّع له، فكان داره إلى جنب دار ابن عديس، وهو الذي قتل عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه[١].
وقال السمعاني في الأنساب: يقال: إنّ عمرو بن العاص أمره بالنزول بالقرب منه...، وقيل: إنّ عمر بن الخطّاب رضي الله عنه كتب إلى عمرو بن العاص: أنْ قرّب دار عبد الرحمن بن ملجم من المسجد، ليعلّم الناس القرآن والفقه، فوسّع له مكان داره التي في الراية في الزيارتين إلى جانب دار ابن عديس البلوي، قاتل عثمان رضي الله عنه[٢].
روى الحاكم في مستدركه، عن الشعبي قال: لمّا ضرب ابن ملجم عليّاً تلك الضربة، أوصى به عليّ فقال: " قد ضربني، فأحسنوا إليه، وألينوا له فراشه، فإن أعش فعفو أو قصاص، وإنْ أمت فعالجوه، فإنّي مخاصمه عند ربّي عزّ وجلّ "[٣].
[١] لسان الميزان ٣: ٤٤٠. [٢] الأنساب ١: ٤٥١. [٣] المستدرك ٣: ١٤٤.