سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٠٦
وقال رسول الله: "عليّ مع القرآن، والقرآن مع عليّ، لن يتفرّقا حتّى يردا عليّ الحوض"[١].
ثُمّ إنّ الله سبحانه وتعالى جعل لهم سمات وميزات أخرى كثيرة نوّه بها، وما كُلّ ذلك إلا تنويهاً باسمهم، ورفعاً لشأنهم، وتنبيهاً للأمّة عليهم، فقد حرّم الله عليهم الصدقة، وفرض لهم الخمس والفيء. وقد روي عن ابن عبّاس أنّه قد نزل أكثر من خمسمائة آية في القرآن تمدحهما وتنوّه بهم وبشرفهم وعلوّ مقامهم وقد ورد عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال للحسين(عليه السلام): "أنت إمام، ابن إمام، أخو إمام وأنت حجّة، ابن حجّة، وأنت أبو حجج تسعة، تاسعهم قائمهم"[٢].
هؤلاء هم أهل البيت(عليهم السلام)، والذين أوجب الله علينا اتباعهم والاقتداء بهم وإنّ من تبعهم نجا وأمن من الضلال.
ولكن بالرغم من تلك الحقيقة الشرعيّة، ومئات الأحاديث النبوّية المتواترة عند السنّة، والتي توجب اتّباعهم، والأخذ عنهم، فإنّهم قد تركوهم وتركوا وصيّة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يتبعوهم بل واعتزلوهم وآذوهم وآذوا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فيهم، وسجنوهم وقتلوهم.
ارجع عزيزي القارئ إلى تاريخ المسلمين مع أولئك الأئمّة(عليهم السلام)، فإنّك سوف تجد تاريخاً مليئاً بالمخازي والقتل والدماء ضدّ أهل البيت(عليهم السلام)، وكأنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يأمرهم بمتابعتهم، بل كأنّه أمرهم بقتلهم وإبعادهم عن الحياة، ولو أمرهم الرسول بذلك، ما فعلوا أكثر ممّا فعلوا، وبعد قتلهم اتبّعوا غيرهم واتّخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله، وادّعوا بعد ذلك أنّهم الفرقة الناجية!! ناجية من ماذا؟ لا أدري اسألوهم فهم أدرى.
[١] المستدرك ٣: ١٢٤. [٢] ينابيع المودّة ٢: ٤٤.