سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٨٤
بعده(صلى الله عليه وآله وسلم) اثنا عشر، قد اشتهرت من طرق كثيرة، فبشرح الزمان، وتعريف الكون والمكان، علم أنّ مراد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) من حديثه هذا الأئمّة الاثنا عشر من أهل بيته وعترته، إذ لا يمكن أنْ يحمل هذا الحديث على الخلفاء بعده من أصحابه، لقلتّهم عن اثني عشر، ولا يمكن أنْ يحمله على الملوك الأمويّة، لزيادتهم على اثني عشر، ولظلمهم، ولكونهم غير بني هاشم، لأنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: كلّهم من بني هاشم، في رواية عبد الملك عن جابر.
وروى في ينابيع المودّة نقلاً عن كتاب. فرائد السمطين، حيث أخرج بسنده عن مجاهد عن ابن عبّاس قال: "قدم يهودي يقال له نعثل، إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)فقال: يا محمّد أسألك عن أشياء تلجلج في صدري منذ حين، فإن أجبتني عنها أسلمت على يديك.
قال(صلى الله عليه وآله وسلم): سل يا أبا عمارة.
فقال: يا محمّد صف لي ربّك.
فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): لا يوصف إلاّ بما وصف به نفسه، وكيف يوصف الخالق الذي تعجز العقول أنْ تدركه، والأوهام أنْ نناله، والخطوات أنْ تحدّه، والأبصار أنْ تحيط به، جل وعلا عما يصفه الواصفون، ناء في قربه، قريب في نأيه، وهو كيف الكيف وأين الأين، فلا يقال له أين هو، منقطع الكيفيّة والأينونية، فهو الأحد الصمد، كما وصف نفسه، والواصفون لا يبلغون نعته، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد.
قال: صدقت يا محمّد، فأخبرني عن قولك: إنّه واحد لا شبيه له، أليس الإله واحد والإنسان واحد؟
فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): الله عزّ وعلا واحد حقيقي أحدي المعنى، أي لا جزء له، ولا تركيب له، والإنسان واحد ثنائي المعنى، مركب من روح وبدن.
فقال: صدقت، فأخبرني عن وصيّك من هو، فما من نبيّ إلاّ وله وصي، وإنّ