سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٤٠
عدل ولا صرف، وذمّة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة أجمعين، لا يقبل منه عدل ولا صرف "[١].
وروى النسائي في سننه، عن الشعبي قال: سمعت أبا جحيفة يقول: سألنا عليّاً فقلنا: هل عندكم من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم شيء سوى القرآن؟ فقال: " لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إلا أنْ يعطي الله عزّ وجلّ عبداً فهماً في كتابه، أو ما في هذه الصحيفة ". قلت: وما في الصحيفة؟ قال: " فيه، العقل، وفكاك الأسير وأنّ لا يقتل مسلم بكافر "[٢].
ولقد روى الأحاديث التي تعترف بوجود تلك الصحيفة كلّ كتب أهل السنّة وصحاحهم، وأكتفي بما ذكرت لك. وحتّى أنّهم لو قلّلوا من شأنها، فإنّهم اعترفوا بوجودها، ولم يستطيعوا أنْ ينكروها، ولا يمكن أنْ تكون تحتوي على ثلاثة أحكام شرعية فقط ; لأنّه لا داعي أنْ يكتب أمير المؤمنين ثلاثة أحكام، ولا يستطيع أنْ يحفظها غيباً، فوجود الصحيفة مكتوبة، يعني أنّها تحتوي على كلّ الأحكام الشرعية.
بعد كلّ هذا البيان، أكون قد أكدت لك أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قد استوفى شروط النقطة الأولى، وهي المحافظة على أحكام الشرع، مدوّنة عند أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام)، وبتوجيه الدعوة بالتشيّع له واتّباعه. وأيضاً فقد أقام الله سبحانه الحجّة على أولئك الذين يشنّعون أو يطعنون في أمير المؤمنين وأتباعه وشيعته، بأنْ أظهر لهم من كتبهم وجود الحقّ مع عليّ، ووجود الصحيفة العلويّة عنده وعند الأئمّة الأطهار من ولده.
ثمّ إنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) من أجل تطويق أولئك الذين يريدون اغتيال السنّة النبويّة
[١] سنن أبي داود ١: ٤٥٢. [٢] سنن النسائي ٤: ٢٢٠.