سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٥٥
وقد كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: "من سبّ عليّاً فقد سبّني" وإليك بعض الروايات:
روى الحاكم وغيره، حدّثنا أبو جعفر أحمد بن عبيد الحافظ بهمدان، ثنا أحمد بن موسى بن إسحاق التيمي، ثنا جندل بن والق، ثنا بكير بن عثمان البجليّ، قال سمعت أبا إسحاق التميمي يقول: سمعت أبا عبد الله الجدلي يقول: حججت وأنا غلام، فمررت بالمدينة، وإذا الناس عنق واحد، فاتبعتهم، فدخلوا على أمّ سلمة زوج النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فسمعتها تقول: يا شبث بن ربعي، فأجابها رجل جلف جاف، لبيك يا أمتاه. قالت: يسبّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في ناديكم؟ قال: وأنّي ذلك؟ قالت: فعليّ بن أبي طالب. قال: إنّا لنقول أشياء نريد عرض الدنيا. قالت: فإنّي سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: "من سبّ عليّاً فقد سبّني، ومن سبّني فقد سبّ الله تعالى"[١].
قال ابن المنذر أجمع عامّة أهل العلم على أنّ من سبّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، عليه القتل. وممّن قال ذلك مالك، والليث، وأحمد، وهو مذهب الشافعي[٢].
هؤلاء القوم من بني أميّة، الذين أذّنوا بسبّ عليّ بن أبي طالب وأبغضوه، وقتلوا أتباعه وشيعته، هؤلاء الذين حذّر منهم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ولعنهم، لكن الأمّة لم تسمع ولو كانت الأمّة تسمع لنظروا واعتبرو من حديث النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لعمّار بن ياسر رضي الله عنهما حيث قال له النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) "تقتلك الفئة الباغية"[٣]، وكان معروفاً من هي الفئة الباغية، تلك الفئة التي قابلت الحقّ واضطهدته، وأبغضته وحاربته، تلك الفئة هي فئة معاوية، وعمرو بن العاص، الذين حوّلوا نعمة الحقّ الذي مع أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، حولوها إلى جحود وكفر، بعد أن
[١] المستدرك على الصحيحين ٣: ١٢١. [٢] اُنظر تفسير القرطبي ٨: ٨٢. [٣] وقد تقدّم ذكره.