سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣١١
عزيزي القارئ لا تظننّ إنّ ما فعله أبو بكر وعمر، ومن معهم، هو فقط انتزاع حقّها من الميراث والخمس والفيء، فإنّهم لم يكتفوا بذلك، فحتّى يشفوا غليلهم وأحقادهم من عترة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، قاموا بالهجوم على بيتها، وكشف حرمته، وإحراقه، وقاموا بضربها وكسر ضلعها، وإسقاط جنينها، وإليك شيئاً من التفصيل فيما يتعلّق بهذا الأمر، نرويه أيضاً ممّا في كتب وصحاح أهل السنّة.
إحراق بيت السيّدة الزهراء:
أمّا الأمر الثاني الذي حصل للسيّدة الزهراء بعد وفاة الرسول وبعد أنْ انتزعت منها فدك، وانتزع منها إرثها، ومنعت حقّها من الخمس. كانت الحملة الثانية من الأذى للسيّدة الزهراء وآل بيت رسول الله سلام الله عليهم أجمعين، هي الهجوم على بيتها، والتهديد بإحراقه وحرقه، وكسر باب بيتها، وضربها، وكسر ضلعها، وإسقاط جنينها محسن(عليه السلام)، وكشف حرمتها وحرمت بيتها، ذلك البيت الذي كان مهبط الوحي، بيت أهل البيت والنبوّة والرحمة، باب بيت السيّدة الزهراء(عليها السلام)، وأمير المؤمنين عليّ(عليه السلام)، والسيّدة زينب، والإمام الحسن والحسين.
وكأنّ أولئك العابثين قد تناسوا قول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لهم حيث قال: "اشتدّ غضب الله على من آذاني في عترتي"[١]، وأيضاً تناسوا كلّ تلك الأحاديث التي صدرت عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في حقّ من يؤذي فاطمة، أو يغضبها، والتي ذكرناها في القسم الأوّل من البحث.
عزيزي القارئ، ما هو موقفك من هذا الأذى الفظيع المهين المخزي؟ بعد أنْ تنظر إلى مجموعة الأحاديث التي ذكرتها لك في بداية البحث، اُنطر وفكّر وتأمّل بنزاهة، وكن صادقاً مع نفسك، أظنّك حتما سوف تصل إلى الحقيقة، وتحدّد
[١] اُنظر الجامع الصغير ١: ١٥٨، وكنز العمّال ١٢: ٩٣، عن مسند الفردوس.