سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٩٢
الزبير: أنّ عائشة أمّ المؤمنين رضي الله عنها أخبرته: أنّ فاطمة(عليها السلام)، ابنة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: سألت أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنْ يقسم لها ميراثها، ما ترك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ممّا أفاء الله عليه، فقال أبو بكر: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: "لا نورّث، ما تركنّا صدقة". فغضبت فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فهجرت أبا بكر، فلم تزل مهاجرته حتّى توفيت، وعاشت بعد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ستة أشهر، قالت: وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها ممّا ترك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من خيبر وفدك، وصدقته بالمدينة، فأبى أبو بكر عليها ذلك[١].
وروى البخاري أيضاً، حدّثنا يحيى بن بكير، حدّثنا الليث، عن عقيل ،عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: أنّ فاطمة(عليها السلام)، بنت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ممّا أفاء الله عليه بالمدينة وفدك، وما بقي من خمس خيبر، فقال أبو بكر: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: "لا نورّث، ما تركنّا صدقة، إنّما يأكُلّ آل محمّد صلّى الله عليه وسلّم في هذا المال" وإنّي والله، لا أغيّر شيئاً من صدقة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ولأعملنّ فيها بما عمل به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فأبى أبو بكر أنْ يدفع إلى فاطمة منها شيئاً، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك، فهجرته فلم تكلّمه حتّى توفيّت، وعاشت بعد النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ستّة أشهر، فلمّا توفيت، دفنها زوجها عليّ ليلاً، ولم يؤذن بها أبا بكر، وصلّى عليها، وكان لعليّ من الناس وجه حياة فاطمة، فلمّا توفيت استنكر عليّ وجوه الناس، فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته، ولم يكن يبايع تلك الأشهر[٢].
[١] صحيح البخاري ٤: ٤٢. [٢] صحيح البخاري ٥: ٨٢ ـ ٨٣ .