سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٨١
"ألا ترضين أنْ تكوني سيّدة نساء أهل الجنّة، وابنيك سيّدا شباب أهل الجنّة"[١].
وروى البخاري في صحيحه، حدّثنا موسى، عن أبي عوانة: حدّثنا فراس، عن عامر، عن مسروق، حدّثتني عائشة أمّ المؤمنين قالت: إنا كنّا أزواج النبيّ صلّى الله عليه وسلّم عنده جميعاً، لم تغادر منّا واحدة، فأقبلت فاطمة(عليها السلام) تمشي، ولا والله، لا تخفى مشيتها من مشية رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فلمّا رآها رحّب وقال: "مرحباً بابنتي" ثُمّ أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثُمّ سارّها، فبكت بكاءً شديداً، فلمّا رأى حزنها، سارّها الثانية، فإذا هي تضحك، فقلت لها أنا من بين نسائه: خصّك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالسرّ من بيننا، ثُمّ أنت تبكين، فلمّا قام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سألتها: عمّ سارّك؟ قالت: "ما كنت لأفشي على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سرّه" فلمّا توفي، قلت لها: عزمت عليك بما لي عليك من الحقّ، لمّا أخبرتني، قالت: "أمّا الآن فنعم" فأخبرتني، قالت: "أمّا حين سارّني في الأمر الأوّل، فإنّه أخبرني: أنّ جبريل كان يعارضه بالقرآن كُلّ سنة مرّة، وإنّه قد عارضني به العام مرّتين، ولا أرى الأجل إلاّ قد اقترب، فاتّقي الله واصبري، فإنّي نعم السلف أنا لك" قالت: "فبكيت بكائي الذي رأيت، فلمّا رأى جزعي سارّني الثانية، قال: يا فاطمة، إلا ترضين أنْ تكوني سيّدة نساء المؤمنين، أو سيّدة نساء هذه الأمّة[٢]. وأخرجه مسلم أيضاً[٣].
وروى البخاري أيضاً في صحيحه، أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: "فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة"[٤].
وروى مسلم في صحيحه أيضاً، حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وحدّثنا عبد
[١] كنز العمّال ١٣: ٦٧٤ ـ ٦٧٥، عن البزّار. [٢] صحيح البخاري ٧: ١٤١ ـ ١٤٢. [٣] صحيح مسلم ٧: ١٤٢ ـ ١٤٤. [٤] صحيح البخاري ٤: ٢٠٩، ٢١٩.