سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٦٨
قال: سمعت حميد بن نافع يقول: سمعت زينب بنت أبي سلمة تقول: سمعت أمّ سلمة زوج النبيّ صلّى الله عليه وسلّم تقول لعائشة: والله! ما تطيب نفسي أنْ يرأنّي الغلام قد استغنى عن الرضاعة، فقالت: لمّ؟ قد جاءت سهلة بنت سهيل إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقالت: يا رسول الله! والله! إنّي لأرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم، قالت: فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "أرضعيه" فقالت: إنّه ذو لحية، فقال: "ارضعيه يذهب ما في وجه أبي حذيفة" فقالت: والله! ما عرفته في وجه أبي حذيفة[١].
وروى مالك في الموّطأ، أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، أنّه سئل عن رضاعة الكبير. فقال: أخبرني عروة بن الزبير أنّ أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة وكان من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وكان قد شهد بدراً، وكان تبنى سالماً الذي يقال له "سالم" مولى أبي حذيفة، كما تبنى رسول الله زيد بن حارثة، فأنكح أبو حذيفة سالماً وهو يرى أنّه ابنه، أنكحه ابنة أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، وهي يومئذ من المهاجرات الأول، وهي من أفضل أيامي قريش، فلمّا أنزل الله تعالى في كتابه في زيد ما أنزل: (ادْعُوهُمْ لآِبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ)[٢] ردّ كلّ أحد من أولئك إلى أبيه، فإنّ لم يعلم أبوه رد إلى مولاه فجاءت سهلة بنت سهيل وهي امرأة أبي حذيفة، وهي من بني عامر بن لؤي إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقالت: يا رسول الله كنّا نرى سالماً ولداً، وكان يدخل عليّ وأنا فضل، وليس لنا إلا بيت واحد فماذا ترى في شأنه؟ فقال لها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم "أرضعيه خمس رضعات فيحرم بلبنها"، وكانت تراه ابناً من الرضاعة فأخذت بذلك عائشة أمّ المؤمنين فيمن كانت تحبُ أنْ يدخل عليها من الرجال، فكانت تأمر أختها أمّ كلثوم بنت أبي بكر الصدّيق، وبنات أخيها أنْ يرضعن من
[١] صحيح مسلم ٤: ١٦٩. [٢] الأحزاب: ٥ .