سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٨٧
وعترتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنّهما لن يتفرّقا حتّى يردا عليّ الحوض، ثُمّ قال: إنّ الله عزّ وجلّ مولاي، وأنا مولى كُلّ مؤمن، ثُمّ أخذ بيد عليّ رضي الله عنه فقال: من كنت مولاه فهذا وليّه، اللّهم والِ من والاه، وعاد من عاداه[١].
وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: ثُمّ نزل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بين مكّة والمدينة، عند شجرات خمس، دوحات عظام، فكنس الناس ما تحت الشجرات، ثُمّ راح رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عشيّة، فصلّى ثُمّ قام خطيباً، فحمد الله وأثنى عليه، وذكر ووعظ فقال ما شاء الله أنْ يقول، ثُمّ قال: "أيّها الناس، إنّي تارك فيكم أمرين لن تضلّوا إنْ اتبعتموهما، وهما كتاب الله وأهل بيتي، عترتي، ثُمّ قال: أتعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ثلاث مرّات، قالوا: نعم، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "من كنت مولاه، فعليّ مولاه"[٢].
إذن، فقد ترك لنا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بعد القرآن الكريم، العترة النبويّة الطاهرة من الأئمّة من أهل البيت(عليهم السلام)، والذين من تمسّك بهم، فإنّه لن يضلّ أبدا، ومعنى أنّ المتمسّك بأهل البيت(عليهم السلام) لن يضلّ أبد، أي أنّهم هم القدوة وأهل الهدى، وأنّ من اتّبعهم واقتدى واهتدى بهديهم، فإنّه سوف يرد على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الحوض.
وأيضاً من الأحاديث التي تدلّ على اتبّاعهم والأخذ بهديهم، حديث السفينة المروي في العديد من كتب أهل السنّة، وقد ذكرنا هذا الحديث بشكل مفصّل في بحث وصيّة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ونكتفي برواية واحدة من كتاب صحيح الحاكم ثُمّ تعليق الحافظ المناوي عليه في كتاب فيض القدير:
عن حنش الكناني قال: سمعت أبا ذر رضي الله عنه يقول وهو آخذ بباب الكعبة: من عرفني فأنا من عرفني، ومن أنكرني فأنا أبو ذر، سمعت النبيّ صلّى الله عليه وآله يقول: "ألا إنّ مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من قومه، من ركبها نجا،
[١] المستدرك ٣: ١٠٩. [٢] المستدرك ٣: ١١٠.