سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٥٦٨
صلّى الله عليه وسلّم فقال: يا محمّد، أو يا رسول الله، إنّ الله عزّ وجلّ يوم القيامة يحمل السموات على إصبع، والأرضين على إصبع، والجبال على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، يهزهنّ فيقول: أنا الملك. قال: فضحك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتّى بدت نواجذه تصديقاً لقول الحبر. ثمّ قرأ: { وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ }، إلى آخر الآية[١].
روى البخاري في صحيحه عن جرير قال: كنّا عند النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فنظر إلى القمر ليلة، يعني البدر، فقال: " إنّكم سترون ربّكم، كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإنْ استطعتم أنْ لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا ". ثمّ قرأ: { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا }[٢]، قال إسماعيل: افعلوا: لا تفوتنكم[٣].
جعلوا له عينين وأنّه ليس أعور:
روى البخاري في صحيحه، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنّا نتحدّث بحجّة الوداع، والنبيّ صلّى الله عليه وسلّم بين أظهرنا، ولا ندري ما حجّة الوداع، فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ ذكر المسيح الدجال فأطنب في ذكره، وقال: " ما بعث الله من نبيّ إلا أنذره أمّته، أنذره نوح والنبيّون من بعده، وإنّه يخرج فيكم، فما خفي عليكم من شأنه فليس يخفى عليكم أنّ ربّكم ليس على ما يخفى عليكم ثلاثاً إنّ ربّكم ليس بأعور، وإنّه أعور العين اليمنى، كأنّ عينه عنبة طافية، إلا أنّ الله حرّم عليكم دماءكم وأموالكم، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، ألا هل بلّغت "، قالوا: نعم، قال: " اللهمّ اشهد، ثلاثاً، ويلكم، أو ويحكم، اُنظروا، لا
[١] مسند أحمد ١: ٤٥٧. [٢] طه: ١٣٠. [٣] صحيح البخاري ١: ١٣٨ ـ ١٣٩.