سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٦٧
الله صلّى الله عليه وسلّم قال: خرجنا مع عليّ إلى خيبر، بعثه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم برايته، فلمّا دنا من الحصن، خرج إليه أهله فقاتلهم، فضربه رجل منهم من يهود، فطرح ترسه من يده، فتناول عليّ باب الحصن، فترّس به عن نفسه، فلم يزل في يده وهو يقاتل حتّى فتح الله عليه،ثُمّ ألقاه من يده، فلقد رأيتني في نفر معي سبعة أنا ثامنهم، نجهد على أنْ نقلب ذلك الباب، فما استطعنا أنْ نقلبه.
وروى الحافظ البيهقي، والحاكم، من طريق مطلب بن زياد، عن ليث بن أبي سليم عن أبي جعفر الباقر، عن جابر: أنّ عليّاً حمل الباب يوم خيبر حتّى صعد المسلمون عليه فافتتحوها، وأنّه جُرّب بعد ذلك، فلم يحمله أربعون رجلاً[١].
لكلّ ذلك، بدأ المنافقون من الصحابة بعد خروج رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى تبوك، يحاولون أنْ لا يبقى أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) في المدينة فبدأوا يعيّرونه ويعيبون عليه أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) خلّفه في النساء والصبيان. في محاولة منهم لإخراجه من المدينة، فهو الشجاع المقدام الذي لا يمكن أنْ يرضى بتلك التهمة من المنافقين من الصحابة.
فقام(عليه السلام)، وخرج في إثر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وأخبره أنّ المنافقين من الصحابة يعيّرونه ; لأنّه بقي في النساء والصبيان، فقال النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ارجع إلى المدينة، فأنت منّي بمنزلة هارون من موسى، إلا أنّه لا نبي بعدي.
فقد روي في عشرات الروايات في كتب وصحاح أهل السنّة، ذكرُ هذه الحادثة، قال إسماعيل بن كثير الدمشقي في كتابه البداية والنهاية: قال ابن إسحاق: وخلّف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عليّ بن أبى طالب على أهله، وأمره بالإقامة فيهم، فأرجف به المنافقون، وقالوا: ما خلّفه إلا استثقالاً له، وتخفّفاً منه، فلمّا قالوا ذلك، أخذ عليّ سلاحه، ثُمّ خرج حتّى لحق برسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو نازل بالجرف، فأخبره بما قالوا. فقال: "كذبوا، ولكنّي خلّفتك لما
[١] اُنظر البداية والنهاية ٤: ٢١٦.