سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٧١
أخبرهم: أنّه قدم ركب من بني تميم على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ، فقال أبو بكر: أمّر القعقاع بن معبد بن زرارة. قال عمر: بل أمّر الأقرع بن حابس، قال أبو بكر: ما أردت إلا خلافي، قال عمر: ما أردت خلافك، فتماريا حتّى ارتفعت أصواتهما، فنزل في ذلك: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُقَدِّمُوا}[١]، حتّى انقضت[٢].
والمهم في القضيّة بحديث أبي هريرة، أنّ أبا هريرة يصف وصفاً دقيقاً كيف صلّى بهم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، ثُمّ كيف جلس بعد الصلاة إلى آخر ذلك، لكن ممّا يجدر الانتباه إليه، أنّ ذا اليدين كان قد استشهد في بدر، في السنّة الثانية للهجرة، بينما أبو هريرة حضر إلى المدينة وأسلم في أواخر السنة السابعة للهجرة. ويتبيّن لك أنّ القصّة مكذوبة على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، منقولة على لسان صحابيّ لم يكن موجوداً وقت الحادثة، لكنّه يصفها على لسانه، وكأنّه عاشها، ومع وضوح كذبها وافترائها على رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، تجد أنّ أهل السنّة والجماعة يدافعون عن كذبة أبي هريرة هذه، ويقبلون في الطعن بشخص رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ورفع العصمة عنه حتّى في التشريع، بل واعتمدوا فوق ذلك على العديد من الأحكام الشرعيّة التي أقرّوها بناء على هذه الكذبة.
إذن، فالقضيّة كما قلنا خطيرة جدّاً، يتحدّد عليها بناء موقف الإنسان المسلم، ولذلك فإنّ كلّ هذه الأمور المتعلّقة بالصحابة وعدالتهم تتحدّد من استقراء النصوص والأحاديث بشكل كامل، وبنزاهة وصدق، وبدون تعصّب أو عاطفة، مع مراعاة الابتعاد عن التقليد الأعمى ; لأنّنا غداً سوف نسأل في القبر، وفي يوم الحساب أمام الله سبحانه عن كلّ منقصة أو زيغ أو ضلال في ديننا، ولا نريد أنْ نقول لله سبحانه وتعالى كما قالت الآية الكريمة: {يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولاَ * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا
[١] الحجرات: ١. [٢] صحيح البخاري ٥: ١١٦.