سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٧٢
فيه... فقال أما إنّي لا آسي على شيء إلاّ على ثلاث فعلتهنّ، وددت أنّي لم أفعلهنّ، وثلاث لم أفعلهنّ، وددت أنّي فعلتهنّ، وثلاث وددت أنّي سألت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عنهنّ، فأمّا الثلاث اللاتي وددت أنّي لم أفعلهنّ، فوددت أنّي لم أكن كشفت بيت فاطمة، وتركته، وإنْ أغلق علي الحرب. وودت أنّي يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين، أبي عبيدة أو عمر، فكان أمير المؤمنين، وكنت وزيراً. وودد أنّي حيث كنت وجهت خالد بن الوليد إلى أهل الردّة، أقمت بذي القصّة، فإنْ ظفر المسلمون ظفرواً، وإلا كنت ردءاً أو مدداً. وأمّا اللاتي وددت أنّي فعلتها، فوددت أنّي يوم أتيت بالأشعث أسيراً ضربت عنقه، فإنّه يخيّل إليّ أنّه يكون شرّ إلاّ طار إليه. ووددت أنّي يوم أتيت بالفجاءة السلمي لم أكن أحرقه، وقتلته سريحاً، أو أطلقته نجيحاً. ووددت أنّي حيث وجّهت خالد بن الوليد إلى الشام، وجّهت عمر إلى العراق، فأكون قد بسطت يديَّ يميني وشمالي في سبيل الله عزّ وجلّ. وأمّا الثلاث اللاتي وددت أنّي سألت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عنهنّ، فوددت أنّي كنت سألته فيمن هذا الأمر، فلا ينازعه أهله، ووددت أنّي كنت سألته هل للأنصار في هذا الأمر سبب. ووددت أنّي سألته عن العمّة وبنت الأخ، فإنّ في نفسي منهما حاجة[١].
قال في الدرّ المنثور: أخرج عبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، والدارمي، وابن جرير، وابن المنذر، والبيهقي في سننه، عن الشعبي قال: سُئل أبو بكر عن الكلالة فقال: إنّي سأقول فيها برأيي، فإذا كان صواباً فمن الله وحده لا شريك له، وإنْ كان خطأً فمنّي ومن الشيطان، والله منه بريء، أراه ما خلا الولد والوالد، فلمّا استخلف عمر قال: الكلالة ما عدا الولد، فلمّا طُعن عمر قال: إنّي لأستحي من الله أنْ أخالف أبا بكر رضي الله عنه[٢].
[١] المعجم الكبير ١: ٦٢ ـ ٦٣. [٢] الدرّ المنثور ٢: ٢٥.