سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢١٤
العادلة[١].
وروى أحمد في مسنده، عن أبي البختري قال: قال عمّار يوم صفين: ائتوني بشربة لبن، فإنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: آخر شربه تشربها من الدنيا شربة لبن، فأتي بشربة لبن فشربها، ثُمّ تقدم فقتل، ورواه ابن سعد وغيره[٢].
وفي مجمع الزوائد: وعن سيار أبي الحكم قال: قالت بنو عبس لحذيفة: إنّ أمير المؤمنين عثمان قد قتل، فما تأمرنا، قال: آمركم أن تلزموا عماراً. قالوا: إن عماراً لا يفارق عليّاً، قال: ان الحسد هو أهلك الجسد وإنّما ينفركم من عمّار قربه من عليّ، فوالله لعليّ أفضل من عمّار أبعد ما بين التراب والسحاب، إنّ عمّاراً لمن الأحباب وهو يعلم أنّهم إنْ لزموا عمّاراً كانوا مع عليّ"[٣].
أخرج الطبراني، عن عبد الله، يعني: ابن مسعود، عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: "إذا اختلف الناس، كان ابن سميّة مع الحق" [ابن سمية هو عمّار].
في مجمع الزوائد: وعن حذيفة قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: وضرب جنب عمّار قال: إنّك لن تموت حتّى تقتلك الفئة الباغية الناكبة عن الحق، يكون آخر زادك من الدنيا شربة لبن"[٤].
وكذلك أبو ذر رضي الله عنه الذي ضُرب من قبل عثمان وأعوانه، ونفي عدّة مرّات، وكان ثابتاً على ولائه لأهل البيت، ولم يترك بيعته لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، ولم يترك أبو ذر رضي الله عنه الرواية والحديث عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فيما يتعلّق بأهل البيت وفضائلهم سلام الله عليهم، ولذلك عُذّب وضُرب وشرّد من قبل الخليفة الثالث عثمان بن عفّان وأعوانه من بني الحكم.
[١] تهذيب الأسماء واللغات ٢: ٣٥٢. [٢] مسند أحمد ٤: ٣١٩، الطبقات الكبرى ٣: ٢٥٧، المصنّف لابن أبي شيبة ٨: ٧٢٨ ـ ٧٢٩. [٣] مجمع الزوائد ٧: ٢٤٣. [٤] مجمع الزوائد ٩: ٢٩٧.