سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٦٦
عمرو بن العاص: هذا منبر نبيّكم، وهذه ثيابه، وهذا شعره لم يبلَ فيكم، وقد بدّلتم وغيّرتم. فغضب عثمان حتّى لم يدرِ ما يقول[١].
قال البلاذري في الأنساب: ويقال إنّ المقداد بن عمرو، وعمّار بن ياسر، وطلحة، والزبير، في عدّة من أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) كتبوا كتابا عدّدوا فيه أحداث عثمان، وخوّفوه ربّه، وأعلموه أنّهم مواثبوه إنْ لم يقلع، فأخذ عمّار الكتاب، وأتاه به، فقرأ صدراً منه، فقال له عثمان: أعليّ تقدم من بينهم؟ فقال عمّار: لأنّي أنصحهم لك. فقال: كذبت يا بن سميّة. فقال: أنا والله ابن سميّة، وابن ياسر. فأمر غلماناً له فمدّوا بيديه ورجليه، ثمّ ضربه عثمان برجليه وهي في الخفّين على مذاكيره، فأصابه الفتق، وكان ضعيفا كبيراً، فغشي عليه[٢].
قال في الاستيعاب: وللحلف والولاء اللذين بين بني مخزوم، وبين عمّار وأبيه ياسر، كان اجتماع بني مخزوم إلى عثمان حين نال من عمّار غلمان عثمان ما نالوا من الضرب، حتّى انفتق له فتق في بطنه، ورغموا وكسروا ضلعاً من أضلاعه، فاجتمعت بنو مخزوم وقالوا: والله لئن مات لاقتلنا به أحداً غير عثمان[٣].
وفي أنساب البلاذري: قدم ابن مسعود المدينة، وعثمان يخطب على منبر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، فلمّا رآه قال: ألا أنّه قدمت عليكم دويبة سوء، من تمشِ على طعامه يقيء ويسلح، فقال ابن مسعود: لست كذلك، ولكنّي صاحب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يوم بدر، ويوم بيعة الرضوان. ونادت عائشة: أي عثمان، أتقول هذا لصاحب رسول الله؟ ثمّ أمر عثمان به، فأخرج من المسجد إخراجا عنيفا، وضرب به عبد الله بن زمعة الأرض، ويقال: بل احتمله يحموم، غلام عثمان، ورجلاه تختلفان على عنقه، حتّى ضرب به الأرض، فدقّ ضلعه، فقال عليّ: " يا عثمان،
[١] أنساب الأشراف للبلاذري ٦: ٢٠٩. [٢] أنساب الأشراف للبلاذري ٦: ١٦٢ ـ ١٦٢. [٣] الاستيعاب ٣: ١١٣٦.