سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣١٢
موقفك.
أمّا الهجوم على بيتها، وكسر الباب وإحراقه، فإليك بعض النصوص من كتب أهل السنّة، والتي تؤكّد على حصول ذلك قطعاً، ولا تنسى أنّ هذه المسألة من الأمور القطعيّة الثابتة في كتب وأحاديث أهل البيت(عليهم السلام)، وهو المقطوع بحدوثه عند أتباع أهل البيت رضوان الله تعالى عليهم.
فلو أضفت إلى ذلك، بعض ما ذكر في كتب أهل السنّة، وإقرارهم بحدوثه، تصبح القضيّة لا مجال للطعن أو الشكّ فيها.
ابن أبي شيبة في مصنفه، وهو من شيوخ البخاري، ذكر القضيّة: حدّثنا محمّد ابن بشر، نا عبيد الله بن عمر، حدّثنا زيد بن أسلم، عن أبيه أسلم، أنّه حين بويع لأبي بكر بعد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، كان عليّ والزبير يدخلان على فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فيشاورونها ويرتجعون في أمرهم، فلمّا بلغ ذلك عمر بن الخطّاب، خرج حتّى دخل على فاطمة فقال: يا بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، والله ما من أحد أحبّ إلينا من أبيك، وما من أحد أحبّ إلينا بعد أبيك منك، وأيم الله ما ذاك بمانعي إنْ اجتمع هؤلاء النفر عندك، أنْ أمرتهم أنْ يحرق عليهم البيت، قال: فلمّا خرج عمر، جاؤوها، فقالت: تعلمون أنّ عمر قد جاءني، وقد حلف بالله لئن عدتم ليحرقنّ عليكم البيت، وأيم الله، ليمضينّ لما حلف عليه[١].
وفي تاريخ الطبري بسند آخر: أتى عمر بن الخطّاب منزل عليّ، وفيه طلحة ورجال من المهاجرين فقال: والله لأحرقنّ عليكم أو لتخرجنّ إلى البيعة، فخرج عليه الزبير مصلتاً سيفه، فعثر فسقط السيف من يده، فوثبوا عليه فأخذوه[٢].
وقال محمّد رضا في كتاب عليّ بن أبي طالب: كان عليّ رضي الله عنه يرى
[١] المصنّف ٨: ٥٧٢. [٢] تاريخ الطبري ٢: ٤٤٣.