سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٦٩
أحبّت أنْ يدخل عليها من الرجال وأبى سائر أزواج النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنْ يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحدٌ من الناس، وقلن: والله ما نرى الذي أمر به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سهلة بنت سهيل إلا رخصة من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في رضاعة سالم وحده، لا والله لا يدخل علينا بهذه الرضاعة أحد، فعلى هذا كان رأي أزواج النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في رضاعة الكبير[١].
جعلوا النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لا يستر عورته، ولا عورة نسائه، ولا يستحي من الله:
روى مسلم في صحيحه، حدّثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد، حدّثني أبي، عن جدّي، حدّثني عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن يحيى بن سعيد بن العاص، أنّ سعيد بن العاص أخبره أنّ عائشة زوج النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وعثمان حدّثاه، أنّ أبا بكر استأذن على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو مضطجع على فراشه، لابس مرط عائشة، فأذن لأبي بكر وهو كذلك، فقضى إليه حاجته ثُمّ انصرف، ثُمّ استأذن عمر، فأذن له وهو على تلك الحال، فقضى إليه حاجته ثُمّ انصرف، قال عثمان: ثُمّ استأذنت عليه، فجلس، وقال لعائشة: "اجمعي عليك ثيابك"، فقضيت إليه حاجتي، ثُمّ انصرفت، فقالت عائشة: "يا رسول الله! ما لي لم أرك فزعت لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان"؟ قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "إنّ عثمان رجل حيي وإنّي خشيت إن أذنت له على تلك الحال أنْ لا يبلغ إليّ في حاجته"[٢].
وروى المتقي الهندي في كنز العمّال، عن سعيد بن العاص، أنّ عائشة زوج النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) صلّى الله عليه وسلّم وعثمان حدّثاه أنّ أبا بكر استأذن على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو مضطجع على فراشه لابس مرط عائشة، فإذن لأبي بكر
[١] الموطّأ ٢: ٦٠٥ ـ ٦٠٦. [٢] صحيح مسلم ٧: ١١٧.