سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٦٩
قال ابن كثير: قال الحافظ البيهقي: وروينا عن حذيفة أنّهم كانوا أربعة عشر، أو خمسة عشر، وأشهد بالله أنّ اثنى عشر منهم حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا، ويوم يقوم الأشهاد، وعذر ثلاثة أنّهم قالوا: ما سمعنا المنادي، ولا علمنا بما أراد[١].
في مسند أحمد حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي ثنا أسود بن عامر، ثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن قيس قال: قلت لعمّار: أرأيتهم صنيعكم هذا الذي صنعتم فيما كان من أمر عليّ رأياً رأيتموه، أم شيئا عهد إليكم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال: لم يعهد إلينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم شيئاً لم يعهده إلى الناس كافّة، ولكنّ حذيفة أخبرني عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: "في أصحابي اثنا عشر منافقاً، منهم ثمانية لا يدخلون الجنّة حتّى يلج الجمل في سمّ الخياط"[٢].
قال ابن كثير: وهذا الحديث قد رواه الإمام أحمد في مسنده قال: حدّثنا يزيد - هو ابن هارون - أخبرنا الوليد بن عبد الله بن جميع، عن أبي الطفيل قال: لمّا أقبل رسول الله من غزوة تبوك، أمر مناديا فنادى، أنّ رسول الله آخذ بالعقبة، فلا يأخذها أحد، فبينما رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقوده حذيفة، ويسوقه عمّار، إذ أقبل رهط متلثّمون على الرواحل، فغشوا عمّاراً وهو يسوق برسول الله، وأقبل عمّار يضرب وجوه الرواحل، فقال رسول الله لحذيفة: "قد قد" حتّى هبط رسول الله من الوادي، فلمّا هبط ورجع عمّار، قال: "يا عمّار، هل عرفت القوم" قال: قد عرفت عامّة الرواحل والقوم متلثّمون قال: "هل تدري ما أرادوا"، قال: الله ورسوله أعلم، قال: "قال: أرادوا أنْ ينفروا برسول الله فيطرحوه" قال: فسارّ عمّار رجلاً من أصحاب النبيّ فقال: نشدتك بالله، كم تعلم كان أصحاب العقبة قال: أربعة عشر رجلاً، فقال: إنْ كنت فيهم فقد كانوا خمسة عشر، قال: فعذر
[١] البداية والنهاية ٥: ٢٦. [٢] مسند أحمد ٥: ٣٩٠.