سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٢٩
حاضرة حكومته، وذلك سنة ٢٤٣هـ إثر سعاية بعض الأعداء، وكتب إلى الإمام رسالة يظهر فيها احترامه وتقديره له، مطالباً فيها التوجّه إلى العاصمة، وبعد وصول الإمام إلى سامراء، لم يكن هناك ما يجلب النظر من تضيق على الإمام في بداية الأمر إلا أنّ الخليفة سعى في اتّخاذ شتّى الطرق والوسائل لإيذاء الإمام، وهتك حرمته، فقام رجال الشرطة بتفتيش دار الإمام بأمر من الخليفة.
كان المتوكل أشدّ عداء لأهل البيت من سائر خلفاء بني العبّاس، وخاصّة بالنسبة للإمام عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، وكان يعلن عداءه وتنفّره لعليّ، فضلاً عن الكلام البذي الذي كان يتفوّه به أحياناً، وكان قد عيّن مهرّجا يقلّد أعمال الإمام عليّ(عليه السلام) في مجالسه ومحافله، ويستهزئ وينال من تلك الشخصية العظيمة.
وأمر بتخريب قبة الإمام الحسين، وضريحه، والكثير من الدور المجاورة له، وأمر بفتح المياه على حرم الإمام وقبره، وأبدلت أرضها إلى ارض زراعيّة، كي يقضوا على جميع معالم هذا المرقد الشريف.
وفي زمن المتوكل، أصبحت حالة السادة العلويين في الحجاز متدهورة، يرثى لها، كانت نساؤهم تفتقر إلى ما يسترها، والأغلبيّة منها كانت تحتفظ بعباءة بالية، يتبادلنها في أوقات الصلاة ; لأجل إقامتها، وكان الوضع لا يقلّ عن هذا في مصر بالنسبة إلى السادة العلويين.
كان الإمام العاشر متحملاً، صابراً لكلّ أنواع هذا الاضطهاد والأذى. وبعد وفاة المتوكل، جاء كلّ من المنتصر، والمستعين، والمعتز، إلى منصّة الخلافة، واستشهد الإمام بأمر من المعتز الخليفة العباسي.
الإمام الحادي عشر:
الإمام الحسن بن عليّ(عليه السلام) ( العسكري ) ابن الإمام العاشر، ولد سنة ٢٣٢هـ وفي سنة ٢٦٠هـ ، دسّ إليه السمّ، بإيعاز من المعتمد، الخليفة العباسي، وقضى نحبه