سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٣٥
وحي. قال تعالى في سورة النجم: { وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إلاَّ وَحْيٌ يُوحَى }[١]، وقال تعالى في سورة الحشر: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }[٢]. وإنّ السنّة مثل القرآن، وأهمّيتها واضحة للمسلمين. فلم يبيّن القرآن أغلب الأحكام التفصيلية، بل بيّنتها السنّة النبويّة، كعدد ركعات الصلاة، وكيفيّة أداء العبادات وتفاصيلها، وغير ذلك من الأحكام ; ولذلك فإنّ السنّة لا تفصل عن القرآن، والقرآن لا ينفصل عن السنّة. إلا أنّهم قالوا حسبنا كتاب الله، ولم يريدوا السنّة النبويّة.
أمّا بالنسبة لموقف الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) الذي أوتي علم الأوّلين والآخرين، فقد كان على علم بذلك المخطّط الرهيب لاغتيال السنّة ; ولذلك قام بعدّة خطوات للمحافظة عليها، وأيضاً لكشف المتآمرين في المستقبل عند كلّ من له عقل سليم، وإحساس حي.
أمّا بالنسبة للنقطة الأولى، وهي المحافظة على السنّة، فقد كان أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب سلام الله عليه يدوّن بخطّ يده، وإملاء رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)كان يدوّن جميع تفاصيل سنّة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في صحيفة، تعرف بالصحيفة العلوية.
هذه الصحيفة العلوية المباركة، تحتوي على جميع تفاصيل الأحكام الشرعيّة، صغيرها وكبيرها، وهي التي تناقلها الأئمّة الأطهار من أهل بيت النبوّة والرحمة من آبائهم إلى أبنائهم، وعلّموها لأتباعهم وشيعتهم ; ولذلك لا يمكن أنْ يدخل إلى طريق أتباع أهل البيت سلام الله عليهم، أيّ تبديل أو تغيير على ما كان عليه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، فلم يختلف أيّ إمام عن إمام في الأحكام والعقائد ; لأنّها من
[١] النجم: ٣ ـ ٤. [٢] الحشر: ٧.