سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٦
ورد في الحديث أنّ سيّدنا جبرائيل(عليه السلام) أخذ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ثلاث مرات يهزّه بشدّة، حتّى أحس الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بالوجع، وهذه الأخذة والهزّة كما أشار إليها علماء أهل السنّة لم تفعل بأحد من الأنبياء(عليهم السلام)، ولم ينقل عن أحدهم أنّه جرى له عند ابتداء الوحي إليه مثله.
وهل كان النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) فاقداً لتلك القوة التي كانت عند سيّدنا موسى(عليه السلام) لما لطم ملك الموت فأعماه وفقأ عينه كما ذكر البخاري في صحيحه؟
روى البخاري في صحيحه، عن أبي هريرة قال: "أرسل ملك الموت إلى موسى(عليهما السلام)فلمّا جاءه صكّه، فرجع إلى ربّه، فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، قال: ارجع إليه، فقل له: يضع يده على متن ثور، فله بما غطت يده بكلّ شعرة سنة"[١].
جعلوا النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) يريد أنْ ينتحر:
وكذلك روى البخاري إكمالاً لتلك الرواية السابقة عن عائشة بما هو أغرب من ذلك، وبما تقشعر له الأبدان، يقول البخاري عن عائشة في باب تعبير الرؤيا..، ثُمّ لم ينشب ورقة أنْ توفي وفتر الوحي فترة حتّى حزن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) فيما بلغنا حزناً غدا منه مراراً كي يتردّى من رؤوس شواهق الجبل، فكلّما أوفى بذروة جبل لكي يلقي منه نفسه تبدّى له جبريل فقال: يا محمّد، إنّك رسول الله حقّاً، فيسكن لذلك جأشه وتقرّ نفسه فيرجع، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك أوفى بذروة جبل تبدّى له جبريل فقال له مثل ذلك"[٢].
جعلو النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) لا يحفظ آيات القرآن:
وهل يمكن لمسلم أنْ يصدّق بأنّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكن يحفظ القرآن
[١] صحيح البخاري ٤: ١٣٠. [٢] صحيح البخاري ٨: ٦٨، صحيح مسلم ١: ٩٧، باب بدء الوحي إلى رسول الله.