سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٧٤
حازم قال: لمّا حضر الحسن، قال للحسين: ادفني عند أبي، يعني النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، إلاّ أنْ تخافوا الدماء، فادفنّي في مقابر المسلمين، فلمّا قبض، تسلّح الحسين وجمع موإليه، فقال له أبو هريرة: أنشدك الله ووصيّة أخيك، فإنّ القوم لن يدعوك حتّى يكون بينكم دماء، فدفنه بالبقيع، فقال أبو هريرة: أرأيتم لو جيء بابن موسى ليدفن مع أبيه، فمنع، أكانوا قد ظلموه؟ فقالوا: نعم. قال: فهذا ابن نبي الله صلّى الله عليه وسلّم قد جيء ليدفن مع أبيه. وعن رجل، قال: قال أبو هريرة مرّة يوم دفن الحسن: قاتل الله مروان، قال: والله ما كنت لأدع ابن أبي تراب يدفن مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وقد دفن عثمان بالبقيع[١].
روى الذهبي في سير أعلام النبلاء، عن الواقدي، حدّثنا عبيد الله بن مرداس، عن أبيه، عن الحسن بن محمّد ابن الحنفيّة قال: جعل الحسن يوعز للحسين: يا أخي، إيّاك أنْ تسفك دماً، فإنّ الناس سراع إلى الفتنة. فلمّا توفي، ارتجّت المدينة صياحاً، فلا تلقى إلا باكياً، وأبرد مروان إلى معاوية بخبره، وأنّهم يريدون دفنه مع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، ولا يصلون إلى ذلك أبدا وأنا حي، فانتهى حسين إلى قبر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال: احفروا، فنكب عنه سعيد ابن العاص، يعني أمير المدينة، فاعتزل، وصاح مروان في بني أميّة، ولبسوا السلاح، فقال له حسين: يا ابن الزرقاء، مالك ولهذا! أوال أنت؟ فقال: لا تخلص إلى هذا وأنا حي، فصاح الحسين بحلف الفضول، فاجتمعت هاشم، وتيم، وزهرة، وأسد في السلاح، وعقد مروان لواء، وكانت بينهم مراماة. وجعل عبد الله بن جعفر يلحّ على الحسين ويقول: يا ابن عمّ، ألم تسمع إلى عهد أخيك، أذكّرك الله أنْ تسفك الدماء ; وهو يأبى: قال الحسن بن محمّد: فسمعت أبي يقول لقد رأيتني
[١] سير أعلام النبلاء ٣: ٢٧٥ ـ ٢٧٦.