سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٤٥٣
ومن تدوينها وحفظها، ورعايتها، وتبليغها.
ثمّ إنّ المسلمين أدركوا بطلان صحّة ذلك الادّعاء، وهو ادّعاء عمر، أنّ في حرق سنّة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ومحوها ومنع تدوينها حفظاً للدين والقرآن، أدرك المسلمون بطلان ذلك الادّعاء، فلم يقبلوه، بل ورفضوه، ولم يلتزموا به، حيث قاموا ببدء تدوين الحديث، لكن بعد القرن الأول الهجري، وفي القرن الثاني حتّى بداية الثالث الهجري، فلو كان هناك أمر نبويّ بمنع التدوين، أو بحرق السنّة أو محوها، لما خالف المسلمون ذلك الأمر النبوي.
ثمّ إنّه من المعروف أنّ عمر بن الخطّاب كان في حياة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)يحاول دائما أنْ يقرأ التوراة، وكان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يغضب لذلك، وكان دائماً يمنعه من قراءتها، حتّى وصل به الأمر أنْ طلب من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أنْ يدوّن حكم وتعاليم اليهود التي يتحدّثون بها ويتداولونها، حتّى تنفع المسلمين، إلا أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، رفض ذلك الأمر، وغضب غضباً شديداً.
روى أحمد في مسنده، عن عبد الله بن ثابت قال: جاء عمر بن الخطّاب إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال: يا رسول الله، إنّي مررت بأخ لي من قريظة، فكتب لي جوامع من التوراة، ألا أعرضها عليك؟ قال: فتغيّر وجه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، قال عبد الله، فقلت له: ألا ترى ما بوجه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم[١].
روى الهيثمي في مجمع الزوائد، عن عبد الله بن ثابت قال: جاء عمر بن الخطّاب إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: يا رسول الله، إنّي مررت بأخ لي من بني قريظة، فكتب لي جوامع من التوراة ألا أعرضها عليك؟ قال: فتغيّر وجه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. قال عبد الله، يعني: ابن ثابت. فقلت: ألا ترى ما
[١] مسند أحمد ٣: ٤٧٠، ٤: ٢٦٥، وأورده السيوطي في الدرّ المنثور ٢: ٤٨.