سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٦٧
الصحابي، وحتّى الآن لم يستقرّ أهل السنّة على تعريف معيّن، اُنظر إلى كتب أصول الفقه عندهم، تجد العديد من التعاريف التي لا أوّل لها ولا آخر، أيضاً اختلفوا في مسألة أخرى، وهي: هل مذهب الصحابي ورأيه حجّة في الأحكام الشرعيّة أم أنّه ليس بحجّة؟ فمنهم من قال: إنّه حجّة ومنهم من لا يعتبره حجّة لوحده، فمن قال: إنّه حجّة ونظر إلى الاختلافات الفقهيّة بين الصحابة وتناقضاتهم، فإنّه يعتبر الاختلاف رحمة وإثراء للفكر الإسلامي. وأمّا من لم يعتبر ذلك حجّة، أي رأي الصحابي لوحده، فقد أقرّ بمبدأ الإجماع، أي إذا أجمع الصحابة على أمر دون وجود المعصوم بينهم، فإنّه يعتبر حجّة شرعيّة ودليل شرعي.
ثُمّ اخترعوا أقساماً لذلك الإجماع، كالإ جماع القولي والسكوتي وغير ذلك من التفاصيل، والتي لا زالوا مختلفين على تحديدها.
إنّ كلّ تلك المسائل والخلافيات التي انبثقت عند أهل السنّة بشأن قضيّة عدالة الصحابة أجمعين، كلها نتجت بسبب عدم الموضوعيّة في البحث عند معظمهم.
فهم عادة ما يأخذون آية واحدة من ضمن آيات عديدة تتعلّق بموضوع واحد معيّن، وبعد ذلك يبنون حكمهم من خلال تلك الآية فقط، ويتركون الآيات الأخرى، وهذا ما يسمّى عدم الموضوعيّة المتكاملة في البحث، وهو ما تشتهر به كما أسلفنا مذاهب أهل السنّة قاطبة، مع العلم أنّ عدم الموضوعيّة في البحث قد تسبب في إيجاد المئات من الاختلافات بينهم أنفسهم.
واليك مثال على صحّة ما أقول لك، فبالمثال يتّضح المقال:
خذ مثلاً مسألة عذاب القبر، فمنهم من يقول: بوجود عذاب القبر ويؤمن به، ومنهم من ينكره ولا يعتقد به، ومنهم من أخذ موقفاً آخر، والسبب في هذا الاختلاف أنّ كلّ فرقة من أهل السنّة أخذت بآية واحدة تتعلّق بالموضوع، وتركت بقيّة الآيات التي تعنى بنفس الموضوع، فبالتالي تكون النتيجة التناقض