سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ١٥٩
القوم"؟ فقالوا: من شيعتك يا أمير المؤمنين؟ فقال لهم: خيراً، ثُمّ قال: "يا هؤلاء، مالي لا أرى فيكم سمة شيعتنا، وحلية أحبّتنا" فأمسكوا حياء، فقال له من معه: نسألك بالذي أكرمكم أهل البيت، وخصّكم وحباكم، لما نبأتنا بصفة شيعتكم، فقال: "شيعتنا هم العارفون بالله العاملون بأمر الله"[١].
وروى الطبري في جامع البيان في تفسير سورة البيّنة: حدّثنا ابن حميد، قال: ثنا عيسى بن فرقد، عن أبي الجارود، عن محمّد بن عليّ {أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ} فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: "أنت يا عليّ وشيعتك"[٢].
وفي كنز العمّال للمتّقي الهندي: عن عبد الله بن يحيى، أنّ عليّاً أتى يوم البصرة بذهب وفضّة فقال: أبيضي وأصفري غرّي غيري، غرّي أهل الشام غداً إذا ظهروا عليك، فشقّ قوله ذلك على الناس، فذُكر ذلك له، فاذن في الناس فدخلوا عليه فقال: "إنّ خليلي صلّى الله عليه وسلّم قال: يا عليّ! إنّك ستقدم على الله وشيعتك راضين مرضيين، ويقوم عليك عدوك غضاباً مقمحين"[٣].
رواه الطبراني في الأوسط وفيه جابر الجعفي، وثقه شعبة ووكيع وسفيان الثوري.
قال الرازي: حدّثنا عبد الرحمن، نا محمّد بن يحيى، أخبرني يوسف بن موسى التستريّ قال: سمعت أبا داود، يعني الطيالسي، يقول: سمعت عبد الرحمن ابن مهدي يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: ما رأيت أورع من جابر الجعفي في الحديث، حدّثنا عبد الرحمن، نا محمّد بن يحيى، أنا محمود بن غيلان، نا أبو داود، عن وكيع قال: قال سفيان: ما رايت رجلاً أورع في الحديث من جابر الجعفي[٤].
[١] أورده ابن حجر في الصواعق المحرقة ٢: ٤٥٠. [٢] جامع البيان (تفسير الطبري) ٣٠: ٣٣٥. [٣] كنز العمّال ١٣: ١٥٦، والحديث أخرجه الطبراني في الأوسط ٤: ١٨٧. [٤] الجرح والتعديل ١: ٧٧.