سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٦٢
شددنا عليه فقتلناه، فإنْ نجونا، شفينا أنفسنا، وأدركنا ثأرنا، وإنْ قتلنا، فما عند الله خير من الدنيا وزبرج أهلها. قال: ويحك، لو كان غير عليّ كان أهون عليّ، قد عرفت بلاءه في الإسلام، وسابقته مع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وما أجدني أشرح لقتله. قال: أما تعلم أنّه قتل أهل النهروان العبّاد المصلّين؟ قال: بلى، قال: نقتله بما قتل من إخواننا، فأجابه، فجاءوا حتّى دخلوا على قطام، وهي في المسجد الأعظم معتكفة فيه، فقالوا لها: قد اجتمع رأينا على قتل عليّ. قالت: فإذا أردتم ذلك فأتوني، فجاء فقال: هذه الليلة التي واعدت فيها صاحبيّ، أنْ يقتل كلّ واحد منّا صاحبه، فدعت لهم بالحرير فعصّبتهم، وأخذوا أسيافهم، وجلسوا مقابل السدّة التي يخرج منها عليّ، فخرج [عليّ رضي الله عنه] لصلاة الغداة، فجعل يقول: " الصلاة الصلاة " فشدّ عليه شبيب فضربه بالسيف، فوقع السيف بعضادي الباب، أو بالطاق، فشدّ عليه ابن ملجم فضربه [بالسيف] على قرنه وهرب وردان حتّى دخل منزله، ودخل عليه رجل من بني أسيد وهو ينزع السيف والحديد عن صدره، فقال: ما هذا السيف والحديد؟ فأخبره بما كان، فذهب إلى منزله، فجاء بسيفه، فضربه حتّى قتله، وخرج شبيب نحو أبواب كندة، فشدّ عليه الناس إلا أنّ رجلاً يقال له: عويمر، ضرب رجله بالسيف فصرعه، وجثم عليه الحضرمي، فلمّا رأى الناس قد أقبلوا في طلبه، وسيف شبيب في يده، خشي على نفسه، فتركه فنجا بنفسه، ونجا شبيب في غمار الناس. وخرج ابن ملجم، فشدّ عليه رجل من همذان يكنى: أبا أدما، فضرب رجله فصرعه، وتأخّر عليّ، ودفع في ظهر جعدة بن هبيرة ابن أبي وهب، فصلّى بالناس الغداة، وشدّ عليه الناس من كلّ جانب.
وذكروا أنّ محمّد بن حنيف قال: والله إنّي لأصلّي تلك الليلة [التي ضرب فيها عليّ] في المسجد الأعظم قريباً من السدّة في رجال كثيرة من أهل المصر، ما فيها إلاّ قيام وركوع وسجود ما يسأمون من أول الليل إلى آخره، إذ خرج عليّ لصلاة الغداة، وجعل ينادي: " أيّها الناس، الصلاة الصلاة "، فما أدري أتكلّم بهذه