سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٣٤
أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقالوا: إنْ لقينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أخبرناه بما صنع عليّ. وكان المسلمون إذا رجعوا من سفر بدأوا برسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فسلّموا عليه، ثُمّ انصرفوا إلى رحالهم، فلمّا قدمت السريّة سلموا على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فقام أحد الأربعة فقال: يا رسول الله، ألم تر إلى عليّ بن أبي طالب صنع كذا وكذا، فأعرض عنه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ثُمّ قام الثاني فقال مثل مقالته، فأعرض عنه، ثُمّ قام إليه الثالث فقال مثل مقالته فأعرض عنه، ثُمّ قام الرابع فقال مثل ما قالوا، فأقبل إليهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم والغضب في وجهه فقال: ما تريدون من عليّ، ما تريدون من عليّ، إنّ عليّاً منّي وأنا منه، وهو وليّ كلّ مؤمن من بعدي"[١].
وروى أحمد في مسنده، من طريق الأجلح الكندي، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعثين إلى اليمن، على أحدهما عليّ، والآخر خالد، فقال: إذا التقيتما فعليّ على الناس، وإنْ افترقتما فكلّ منكم على جنده، فلقينا بني زيد من أهل اليمن، فاقتتلنا، فظهر المسلمون، فسبوا، فاصطفى عليّ امرأة من السبي لنفسه، فكتب خالد إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بذلك، فلمّا أتيت النبيّ دفعت الكتاب، فقرئ عليه، فرأيت الغضب في وجهه، فقلت: يا رسول الله، هذا مكان العائذ بك، فقال: لا تقع في عليّ فإنّه منّي وأنا منه، وهو وليّكم بعدي.
الأجلح الكندي وثّقه الجمهور وبقيّة رجاله رجال الصحيح.
وروى الترمذي، والنسائي من حديث عمران بن الحصين، في قصّة طويلة مرفوعاً: "ما تريدون من عليّ، إنّ عليّاً منّي وأنا منه وهو وليّ كلّ مؤمن من بعدي".
[١] السنن الكبرى ٥: ١٣٢ ـ ١٣٣.