سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٥٨
الثدي" أو بما معناه[١].
وأخرج أبو يعلى في مسنده، كما في ترجمة ذي الثدية من إصابة ابن حجر - عن أنس قال: كان في عهد رسول الله رجل يعجبنا تعبّده واجتهاده، وقد ذكرنا ذلك لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم، باسمه فلم يعرفه، فوصفناه بصفته فلم يعرفه، فبينا نحن نذكره، إذ طلع الرجل قلنا: هو هذا، قال: إنّكم لتخبروني عن رجل، إنّ في وجهه لسفعة من الشيطان، فأقبل حتّى وقف عليهم ولم يسلّم، فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "أنشدك الله، هل قلت حين وقفت على المجلس: ما في القوم أحد أفضل منّي أو خير مني"؟ قال: اللهمّ نعم، ثمّ دخل يصلي، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): من يقتل الرجل، فقال أبو بكر: أنا، فدخل عليه فوجده يصلّي، فقال: سبحان الله، أقتل رجلاً يصلّي، فخرج، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "ما فعلت"؟ قال: كرهت أنْ أقتله وهو يصلّي، وأنت نهيت عن قتل المصلّين، قال: "من يقتل الرجل"؟ قال عمر: أنا، فدخل فوجده واضعا جبهته، فقال عمر: أبو بكر أفضل منّي، فخرج، فقال له النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: "مَه"؟ قال: وجدته واضعا جبهته لله، فكرهت أن أقتله، فقال: "من يقتل الرجل"؟ فقال عليّ: أنا، فقال: "أنت إن أدركته، فدخل عليه، فوجده خرج، فرجع إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال: "مَه"؟ قال: وجدته قد خرج، قال: "لو قتل ما اختلف من أمّتي رجلان"[٢].
ذكر ابن كثير أنّ سعد بن أبي وقّاص قال بعد موقعة النهروان: "قتل عليّ بن أبي طالب شيطان الردهة"[٣]، وقال عليّ بعد الموقعة أما إنّ خليلي أخبرني أنّهم ثلاثة أخوة من الجنّ، هذا أكبرهم"[٤].
[١] اُنظر البداية والنهاية ٧: ٣٢١ ـ ٣٣٦. [٢] الإصابة ٢: ٣٤١، عن مسند أبي يعلى ١: ٩٠ ـ ٩١. [٣] البداية والنهاية ٧: ٣٣٠. [٤] مسند أحمد ١: ١٤١، المستدرك على الصحيحين ٤: ٥٣٣.