سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٦١
وروى الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: عن إسماعيل بن راشد قال: كان من حديث ابن ملجم لعنه الله وأصحابه: أنّ عبد الرحمن بن ملجم، والبرك بن عبد الله، وعمر بن بكر التميمي، اجتمعوا بمكّة، فذكروا أمر الناس، وعابوا عليهم عمل ولاتهم، ثمّ ذكروا أهل النهروان، فترحّموا عليهم فقالوا: والله، ما نصنع بالبقاء بعدهم شيئاً، إخواننا الذين كانوا دعاة الناس لعبادة ربّهم، الذين كانوا لا يخافون في الله لومة لائم، فلو شرينا أنفسنا، فأتينا أئمّة الضلالة، فالتمسنا قتلهم، فأرحنا منهم البلاد، وثأرنا بهم إخواننا. قال ابن ملجم، وكان من أهل مصر: أنا أكفيكم عليّ ابن أبي طالب . . .
فأمّا ابن ملجم المرادي، فأتى أصحابه بالكوفة، وكاتمهم أمره، كراهية أنْ يظهروا شيئاً من أمره، وأنّه لقي أصحابه من تيم الرباب، وقد قتل عليّ منهم عدّة يوم النهر، فذكروا قتلاهم فترحّموا عليهم. قال: ولقي من يومه ذلك امرأة من تيم الرباب يقال لها: قطام بنت الشحنة، وقد قتل عليّ بن أبي طالب أباها، وأخاها يوم النهر، وكانت فائقة الجمال، فلمّا رآها التبست بعقله، ونسي حاجته التي جاء لها، فخطبها، فقالت: لا أتزوّج حتّى تشفيني، قال: وما تشائين؟ قالت: ثلاثة آلاف، وعبد، وقينة، وقتل عليّ بن أبي طالب، فقال: هو مهر لك، فأمّا قتل عليّ بن أبي طالب، فما أراك ذكرتيه وأنت تريدينه، قالت: بلى فالتمس غرّته، فإنْ أصبته شفيت نفسك ونفسي، ونفعك معي العيش، وإنْ قُتلت، فما عند الله عزّ وجلّ خير من الدنيا وزبرج أهلها. فقال: ما جاء بي إلى هذا المصر إلاّ قتل عليّ، قالت: فإذا أردت ذلك فأخبرني حتّى أطلب لك من يشدّ ظهرك، ويساعدك على أمرك، فبعثت إلى رجل من قومها من تيم الرباب يقال له: وردان، فكلّمته، فأجابها، وأتى ابن ملجم رجلاً من أشجع، يقال له: شبيب بن نجدة، فقال له: هل لك في شرف الدنيا والآخرة؟ قال: وما ذاك؟ قال: قتل عليّ، قال: ثكلتك أمّك، لقد جئت شيئاً إدّاً، كيف تقدر على قتله؟ قال: أكمن له في السحر، فإذا خرج إلى صلاة الغداة