سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٠٨
قال: قلت: فما في هذه الصحيفة؟ قال: "العقل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر"[١].
روى البخاري في صحيحه، عن عليّ رضي الله عنه قال: "ما عندنا شيء إلا كتاب الله، وهذه الصحيفة عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: المدينة حرم، ما بين عائر إلى كذا، من أحدث فيها حدثاً، أو آوى محدثاً، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل. وقال: ذمة المسلمين واحدة فمن اخفر مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل ومن تولّى قوماً بغير إذن مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل"[٢].
وسنتحدث عن الصحيفة العلويّة بشكل مفصّل في بحث اغتيال السنّة.
هؤلاء هم أهل البيت ،الذين هم سفن النجاة، والذين أذهب الله عنهم الرجس وأمر بالاقتداء بهم وبهديهم.
وكما رأيت عزيزي القارئ، لم أذكر لك جلّ ما نزل في شأنهم، تركت ذلك لك حتّى تستقصي وتبحث بنفسك حتّى تصل إلى الحقيقة، وتتعرّف على حقيقة أهل البيت(عليهم السلام)، والتي اغتالها المسلمون عبر تاريخهم وطمسوها، ولم يسمحوا لأحد أنْ يحييها. ولو لا صبر الشيعة وأئمّتهم(عليهم السلام)، ومثابرتهم وتحمّلهم الملاحقات والتهم الباطلة، وكذلك تكفيرهم وقتلهم وسجنهم وتشريدهم طوال ذلك التاريخ، لما بقي دين على وجه الأرض.
بارك الله لكم وفيكم أيّها الأبرار، يا أتباع أهل البيت(عليهم السلام). فلولاكم اليوم لكنّا في ظلمات فوقها ظلمات، وضلال ما بعده ضلال، رحمكم الله يا من أحييتم
[١] صحيح البخاري ١: ٣٦. [٢] صحيح البخاري ٢: ٢٢١.