سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٥٤٧
وسلّم فقال: " إنّما يكفيك أنْ تصنع هكذا ". فضرب بكفّه ضربة على الأرض، ثمّ نفضها، ثمّ مسح بها ظهر كفّه بشماله، أو ظهر شماله بكفّه، ثمّ مسح بها وجهه؟ فقال عبد الله: أفلم ترَ عمر لم يقنع بقول عمّار؟ وزاد يعلى: عن الأعمش، عن شقيق: كنت مع عبد الله وأبي موسى، فقال أبو موسى: ألم تسمع قول عمّار لعمر: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعثني أنا وأنت، فأجنبت، فتمعّكت بالصعيد، فأتينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأخبرناه، فقال: " إنّما كان يكفيك هذا " ومسح وجهه وكفّيه واحدة[١]؟
وروى أبو داود: حدّثنا محمّد بن سليمان الأنباري، أخبرنا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن شقيق قال: " كنت جالساً بين عبد الله وأبي موسى، فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن، أرأيت لو أنّ رجلاً أجنب فلم يجد الماء شهراً أما كانت يتيمم؟ قال: لا، وإنْ لم يجد الماء شهراً. فقال أبو موسى: فكيف تصنعون بهذه الآية التي في سورة المائدة: { فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا }؟ فقال عبد الله: لو رخص لهم في هذا لأوشكوا إذا برد عليهم الماء أنْ يتيمموا بالصعيد. فقال له أبو موسى: وإنّما كرهتم هذا لهذا؟ قال نعم. فقال له أبو موسى: ألم تسمع قول عمّار لعمر: بعثني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في حاجة، فأجنبت فلم أجد الماء، فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة، ثمّ أتيت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فذكرت ذلك له، فقال: " إنما كان يكفيك أنْ تصنع هكذا " فضرب بيده على الأرض فنفضها، ثمّ ضرب بشماله على يمينه وبيمينه على شماله على الكفين، ثمّ مسح وجهه. فال له عبد الله: أفلم تر عمر لم يقنع بقول عمار[٢].
روى مسلم في صحيحه: عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه: أنّ
[١] صحيح البخاري ١: ٩٠ ـ ٩١، صحيح مسلم ١: ١٩٢ ـ ١٩٣. [٢] سنن أبي داود ١: ٨١ .