سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٦٦
ابن الخطّاب، ويأبى الله إلا أنْ تكون زوجة لأمير المؤمنين، تدليلاً على صدقه وإخلاصه وعظيم منزلته عند الله، فهو سلام الله عليه، أهل لكلّ منزلة عظيمة، في جميع نواحي الحياة.
فقد روى ابن سعد في الطبقات الكبرى: خطب أبو بكر وعمر فاطمة إلى رسول الله، فقال النبيّ: "هي لك يا عليّ، لست بدّجال"، يعني لست بكذّاب[١].
في مجمع الزوائد: عن حجر بن عنبس قال: خطب عليّ رحمة الله عليه إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فاطمة فقال: "هي لك يا عليّ لست بدجّال". وقال: رجاله ثقات[٢].
وعلى ذلك، فقد كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لا يستغني عن وجود أمير المؤمنين في الغزوات المهمّة والقضايا الخطيرة. ولولا أنّ بقاءه(عليه السلام) في المدينة كان أهم وأعظم من خروجه مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) إلى تبوك، لما أبقاه فيها، فبقاء أمير المؤمنين(عليه السلام) في المدينة قد عطّل عمليّة الانقلاب التي كان مخطّطاً لها أنْ تكون إذا نجحت عمليّة اغتيال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).
ولذلك عندما أدرك المنافقون أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قد أمر سيّدنا أمير المؤمنين في البقاء وعدم الخروج إلى تبوك، تنبّهوا أنّ في وجود أمير المؤمنين في المدينة فشل لمخطّطاتهم الانقلابيّة ; لأنّ المسلمين جميعاً، لا يستطيعون أنْ يجاروا أمير المؤمنين في أيّ شيء، لا في إيمانه ولا في علمه ولا في قوّته وشجاعته وإقدامه(عليه السلام)، وقصّة رفعه باب خيبر، وعدم استطاعة ـ على الأقل ـ أربعين صحابيّاً تحريكه، مشهورة عند كلّ المسلمين بشكل لا يداخله الشك.
روى إسماعيل بن كثير الدمشقي في كتابه البداية والنهاية: قال يونس: عن ابن إسحاق، حدّثني عبد الله بن الحسن، عن بعض أهله، عن أبي رافع مولى رسول
[١] الطبقات الكبرى ٨: ١٩. [٢] مجمع الزوائد ٩: ٢٠٤.