سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٦٨
تركت ورائي، فارجع، فاخلفني في أهلي وأهلك، أفلا ترضى يا عليّ أنْ تكون منّي بمنزلة هارون من موسى، إلا أنّه لا نبيّ بعدي". فرجع عليّ، ومضى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) في سفره[١].
وعاد أمير المؤمنين إلى المدينة، ولم ينجح المنافقين من الصحابة في مؤامرتهم ومخطّطهم لإخراج أمير المؤمنين عليّ بن أبى طالب سلام الله عليه وابعاده عنها.
والآن ننتقل إلى قضيّة محاولة اغتيال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وذكر بعض التفاصيل عنها من روايات وأحاديث صحيحة وردت في كتب وصحاح أهل السنّة، فإليك الأحاديث التي تؤكّد محاولة اغتيال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أثناء عودته من تبوك، وإنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم قد ذكر تلك المحاولة التي نجّاه الله منها، بعد أنْ أطلعه جبريل(عليه السلام) على تفاصيلها، فكشفها رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وبيّنها وذكر أسماء الصحابة المنافقين الذين كانوا على رأس تلك المحاولة، حيث أخبر بأسمائهم لعدد من الصحابة المخلصين، منهم حذيفة ابن اليمان رضي الله عنه.
روى مسلم في صحيحه، حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا أسود بن عامر، حدّثنا شعبة بن الحجّاج، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن قيس قال: قلت لعمّار أرأيتم صنيعكم هذا الذي صنعتهم في أمر عليّ، أرأياً رأيتموه أو شيئا عهده إليكم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ فقال: ما عهد إلينا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) شيئاً لم يعهده إلى الناس كافة، ولكن حذيفة أخبرني عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: "في أصحابي اثنا عشر منافقاً، فيهم ثمانية لا يدخلون الجنّة حتّى يلج الجمل في سمّ الخياط، ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة"، وأربعة لم أحفظ ما قال شعبة فيهم[٢].
[١] البداية والنهاية ٥: ١١. [٢] صحيح مسلم ٨: ١٢٢.