سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٢٣٣
هؤلاء المنافقين استطاعت السلطة الحاكمة بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أنْ تخفي أسمائهم فنحن اليوم لا نعرفهم، ولا ندري كيف اندسّوا بين المسلمين، وربّما أيضاً كانوا من رواة الحديث عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، فإذا أعطينا القدسيّة والعدالة لجميع الصحابة، فربّما نقرأ اليوم حديثاً، ونأخذ بمحتويات متنه على أساس أنّها أحكام شرعيّة من الله، وتكون في الحقيقة من أحد أولئك الذين أخرجهم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)من المسجد، ربّما لا ندري، وربّما الجواب في حديث حذيفة الآتي ذكره.
روى البخاري في صحيحه عن حذيفة بن اليمان قال: إنّ المنافقين اليوم شرّ منهم على عهد النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وكانوا يومئذ يسرّون واليوم يجهرون[١].
روى البخاري في صحيحه أيضاً عن حذيفة قال إنّما كان النفاق على عهد النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فأمّا اليوم، فإنّما هو الكفر بعد الإيمان[٢].
وهذا يدلّك على أنّ حذيفة بن اليمان رضي الله عنه صاحب سر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) كان على علم ودراية بأولئك المنافقين، فهو يصرّح بأنّهم يجهرون بالكفر بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ولولا أنّهم كانوا من ذوي السلطة والنفوذ لما خشي حذيفة من ذكر أسمائهم.
روى مسلم في صحيحه، عن قيس قال: قلت لعمّار: أرأيتم صنيعكم هذا الذي صنعتم في أمر عليّ، أرأيا رأيتموه، أو شيئاً عهده إليكم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال: ما عهد إلينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم شيئاً لم يعهده إلى الناس كافّة، ولكنّ حذيفة أخبرني عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: في أصحابي اثنا عشر منافقاً، فيهم ثمانية لا يدخلون الجنّة حتّى يلج الجمل في سمّ الخياط، ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة، وأربعة لم أحفظ ما
[١] صحيح البخاري ٨: ١٠٠. [٢] صحيح البخاري ٨: ١٠٠.