سبيل المستبصرين إلى الصراط المستقيم - الحسيني، صلاح الدين - الصفحة ٣٧٣
روى الحاكم في مستدركه، عن عمير بن إسحاق، إنّ الحسن بن علي قال: "لقد بلّت طائفة من كبدي، ولقد سقيت السم مراراً، فما سقيت مثل هذا".
روى ابن أبي شيبة في مصنّفه، حدّثنا أبو أسامة، عن ابن عون، عن عمير بن إسحاق قال: دخلت أنا ورجل على الحسن بن عليّ نعوده، فجعل يقول لذلك الرجل: " سلني قبل أنْ لا تسألني " قال: ما أريد أنْ أسألك شيئاً يعافيك الله. قال: فقام، فدخل الكنيف، ثمّ خرج إلينا، ثمّ قال: " ما خرجت إليكم حتّى لفظت طائفة من كبدي، أقلّبها بهذا العود، ولقد سقيت السمّ مراراً، ما شيء أشدّ من هذه المرّة، قال: فغدونا عليه من الغد، فإذا هو في السوق. قال: وجاء الحسين وجلس عند رأسه فقال: " يا أخي، من صاحبك " قال: " تريد قتله " قال: " نعم " قال: " لئن كان الذي أظنّ، لله أشدّ نقمة، وإنْ كان بريئاً، فما أحبّ أنْ يقتل بريء "[١].
وجاء في صفوة الصفوة، وعن رقبة بن مصقلة قال: لمّا نزل بالحسن بن عليّ الموت قال: أخرجوا فراشي إلى صحن الدار، فأخرج. فقال: " اللهمّ إنّي أحتسب نفسي عندك، فإنّي لم أصب بمثلها غير رسول الله صلّى الله عليه وسلّم "[٢].
وبعد أنْ قتل الإمام الحسن المجتبى(عليه السلام)، وأحضره الإمام الحسين وشيعة أهل البيت إلى زيارة قبر جدّه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، خرجت عائشة تصرخ فيهم وتقول: لا تدفنوا في منزلي من لا أحبّ، روى في سير أعلام النبلاء أنّ عائشة قالت: لا يكون لهم رابع أبداً، وإنّه لبيتي، أعطانيه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في حياته[٣].
روى الذهبي في سير أعلام النبلاء، عن أبي عوانة، عن حصين، عن أبي
[١] المصنف ٨: ٦٣١. [٢] صفوة الصفوة ١: ٧٦٢. [٣] سير أعلام النبلاء ٣: ٢٧٦.